القطة الجنية ..

القطة الجنية ..

كانت ليلة شتوية عاصفة ..
الظلمة تغشى المكان بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر
كنت أسمع أصوات غريبة وقرقعات من بيت الجيران ، وصوت نواء قطة كأنه بكاء طفل ..
كنت أتصفح النت ومدخرة جوالي أوشكت تفرغ من الطاقة .
لم أهتم كثيرآ لما كنت أسمعه فقد سمعت أن العائلة التي تسكن بجواري والمؤلفة من زوج وزوجة في الخمسين من عمرهم ومعهم ابنتهم ذات العشرين عامآ قد أصبحو غريبي الأطوار وخاصة الفتاة حياة بعد موت أختها إثر تعرضها لصعقة كهربائية شديدة .
فجأة يعود التيار الكهربائي فأسمع صوت صراخ الفتاة حياة وهي تقرع علي باب المنزل وتصرخ : _لقد ماتت لقد قتلتها يا حسين .. أمي ماتت .. نهشت صدرها القطة السوداء المتحولة .. أرجوك ساعدني إنها خلفي تريد نهش صدري
فتحت الباب لأرى منظرآ مخيفآ .. لقد كانت حياة ترتجف وتصيح كالمجنونة : _ حسين إنها جنية .. وتبكي بشدة اختلطت دمعاتها بنقاط الدماء على وجهها الشاحب بلونه الأصفر يقارب لونه لون عينيها البنيتان المائلتان للعسلية كانت أحداقها تتحركان بجنون وشعرها منتصب ومتيبس بشكل غريب دخلت منزلي مسرعة وقالت وهي تتنفس بصعوبة وتكاد تختنق : _ أرجوك أغلق الباب هي ستأتي إنها تريدني تشبه أختي عادت لتنتقم لقد قتلت أمي لأنها تركتها وحدها في البيت فصعقتها الكهرباء وماتت .. أرجوك إنها قادمة أقفل الباب جنية ليست قطة إنها جنية جنية…
أغلقت الباب وخطوت إليها مسرعآ أمسكت بيديها وأنا أقول لها : _ اهدأي لا تخافي أنت بخير الآن سيكون كل شيء على مايرام اهدأي يا حياة ..
حاولت تهدئتها لكني لم أنجح وكانت ترتجف وتبكي وتتمتم بكلمات لم أفهمها .. إنها تهذي من البرد .
هممت بالخروج إلى منزلهم لأرى ماذا حدث هناك لكنها صرخت : _ لالالا تعال لا تذهب أرجوك لقد ماتت أمي وستأتي لتقتلني أنا أيضآ لا تتركني وحدي أرجوك .
وأمسكت بيدي كانت يدها ترتجف أشفقت عليها
قلت لها : _ سأرى ماذا حدث بسرعة وأعود إليك لا تخافي ،
أمسكت قبضة الباب لأفتحه لكنها شدتني استجمعت كل قواها فجأة صارت شرسة سحبتني بقوة وارتمت في حضني تعانقني .. صار جسدي يرتجف على وقع ارتجافها شعرت بالخوف قليلآ عندما أحسست ببرودة جسدها كان باردآ جدآ كقطعة ثلج تساءلت كيف لهذا الجسد أن ينبض ..! إنها لا تشبه سوى الأموات احترت ماذا أفعل لخوفها وجسدها الواهن لكنها استجمعت قواها لتغرز براثنها في جسدي لكي تضمن المزيد من الأمان وأنني لن أتركها .
آلمتني أظافرها وأسالت الدماء من جلدي لكني كنت مشفقآ عليها ولم أرغب بابعادها عني لقد كانت خائفة جدآ .
حاولت أن أشعرها بوجودي أكثر عانقتها ومسحت بيدي على ظهرها
فجأة .. انقطع التيار الكهربائي وانطفأت الأنوار وعم الظلام الحالك .. هي شهقت وتركت عناقي بسرعة وهمست بصوت خافت : _ ستأتي ستدخل إلى هنا خذني إلى الداخل خبئني أرجوووك .
أمسكت يدها واستدرنا لندخل الغرفة وفجأة سمعت صوت قبضة الباب تتحرك .. استدرنا برأسينا كان الباب يهتز ..
هي ركضت للداخل لكنها تعثرت وسقطت بسبب العتمة .
شغلت ضوء الجوال أمسكت بها ورفعتها عن الأرض لكنها لم تستطع الوقوف على قدميها فقمت بحملها ووضعتها في غرفتي على الأريكة .
ركضت إلى الخزانة لأخرج مسدسي وتوجهت إلى الباب متهيئآ للقتال لم أكن أخشى شيئآ ولا حتى الموت كان همي أن أحمي حياة ..
فتحت الباب مسرعآ والدماء تلهب عروقي
كنت موقنآ أني سأقتل أحدآ سأنتقم لخوف حياة ونظراتها المجنونة الخائفة
لكن .. لم أجد أحد .. بحثت في مدخل البناية لا شي
سوى بقع دم كثيرة ..أسرعت إلى منزل الجيران لعلي أفك رموز هذا الرعب وصلت لبابهم لم يكن هناك باب أين اختفى الباب الخشبي ؟!
هممت بالدخول في كنف هذه العتمة الحالكة لكن .. فجأة سمعت صراخ حياة في منزلي
استدرت وأسرعت إليها
_حياة أين أنت؟ لم أجدها في غرفتي أين ذهبت حياة؟ يا إلهي ماذا حصل أصابت جسدي القشعريرة شعرت بالذهول
صرت كالمجنون أبحث عنها
سمعت صوتآ قويآ من جهة المطبخ كأنه صوت اقتلاع باب ثم صوت هزيز رياح قوية .. توجهت إلى المطبخ هواء قوي يدخل من النافذة لم يعد الشباك موجودآ أين ذهب باب النافذة لقد اختفى أحسست بشيء دافئ يسيل تحت يدي رفعت يدي عن النافذة إنها دماء أين حياة أين ذهبت حياة من اختطفها ماذا حصل أين هي … أين حبيبتي ؟!!

……………………………………………………………………
جميع الحقوق محفوظة لـ سوريا الناس و الكاتب : حسين حمزة رجب
لا نسمح بنقل هذه القصيدة الا مع ذكر المصدر .
……………………………………………………………………