لأجل إسرائيل…كندا تشيطن حزب الله

يسعى المحافظون في حكومة رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربير إلى إضعاف المقاومة الأساسية في وجه هيمنة إسرائيل على لبنان.

ففي رد على الادعاءات، التي أثارت خلافات حادة، حول كون حزب الله مسؤولا عن قصف مواطنين إسرائيليين في بلغاريا تموز الماضي، وصف وزير الهجرة جاسون كيني المجموعة اللبنانية ب “ المنظمة الإرهابية القذرة المعادية للسامية”، و حث الاتحاد الأوروبي إتباع كندا في تصنيفها حزب الله كمنظمة إرهابية محظورة و غير شرعية.‏

كلام كيني هذا جزء من حملة مدبرة ضد ما وصفته لوس أنجلوس تايمز ب “أكبر حزب سياسي في لبنان و أكثر قوة مسلحة ذات فاعلية”. و حمل ستيفن هاربير حزب الله مسؤولية الاعتداء الإسرائيلي في صيف 2006،و هو الخامس الذي شنته إسرائيل ضد لبنان موديا بحياة ألف و مائة لبناني (أغلبهم مدنيين) مع تدمير معظم البنية التحتية للبلد. و بعد شهر من نجاح حزب الله في صد الغزو الإسرائيلي، قال وزير الخارجية بيتر ماك كاي: “لبنان واقع في أسر حزب الله ، و لا شك في ذلك. حزب الله سرطان في لبنان يدمر الاستقلال و الديمقراطية ضمن حدوده”.‏

و من جهته ادعى وزير السلامة العامة ستوكويل داي بأن النوايا المعلنة لحزب الله هي إبادة الشعب اليهودي.و لكن رغم ادعاءات داي و كيني، فان حزب الله أسس كرد على احتلال إسرائيل لجنوب لبنان بين عامي 1982 و 2000 و بياناته تفترض أنه معني بشكل كبير بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.‏

و بتجاهل شبه كامل من وسائل الإعلام الكندية، بدأت حملة المحافظين في شيطنة حزب الله عندما كان الكندي دانيال بيلمار مسؤولا عن التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق حريري شباط 2005. ففي تشرين الثاني 2007 تم تعيين بيلمار(مندوب النائب العام و المستشار الخاص لنائب وزير العدل حتى تشرين الأول 2007 ) مبعوثا للجنة التحقيقات المستقلة من الأمم المتحدة (UNIIIC) في تفجير و مقتل الحريري و عشرات الأشخاص. و كما عين النائب العام للمحكمة الخاصة بلبنان (STL) التي أوجدت لإتمام عمل UNIIIC في آذار 2009.‏

كل من التحقيقات الدولية و الداخلية في مقتل الحريري كانت غير حاسمة. و في 2010 أشارت المحكمة الخاصة بلبنان، و مقرها هولندا، بأصابع الاتهام إلى حزب الله . و في آب 2011 تم توجيه الاتهام بمقتل الحريري رسميا إلى أربعة أعضاء من حزب الله. و لكن قبل إصدار التهم كانت التحقيقات الدولية قد فقدت قيمتها في أعين الكثيرين. ففي مسح شمل ثمانمائة لبناني، أشرفت عليه جريدة السفير عام 2011، تبين أن 60% يؤمنون أن التحقيق الدولي كان مسيسا ، كما و تبين انعدام الثقة ببيلمار الذي اتهم بكونه مؤيدا لإسرائيل و معاديا لحزب الله، كما و تربطه بشكل مريب علاقات قوية مع مسؤولين أميركيين.‏

تماما بعد قيام بيلمار بنشر الاتهامات ضد الأشخاص الأربعة المرتبطين بحزب الله، قامت صحيفة الأخبار اللبنانية اليومية بنشر مقالا مفصلا عن الكندي تحت عنوان: “محكمة الأمم المتحدة، ضيق أفق النائب العام” و فيه ورد: (المثال على هذا الانحياز يتجلى في الفقرة 59 من الاتهام، حيث يقول بيلمار بأن “كل الأربعة المتهمين مساندين لحزب الله، المنظمة السياسية و العسكرية في لبنان، و في الماضي تورط الجناح العسكري لحزب الله في أعمال إرهابية”. غير أن بيلمار لم يقدم أي دليل يدعم جزمه بأن حزب الله تورط في الإرهاب، كما أنه ما من هيئة قضائية دولية نشرت قرارا يعتبر حزب الله منظمة إرهابية. و في الواقع لا يوجد إجماع دولي حول اتهام حزب الله بالإرهاب، و الأمم المتحدة لم تعتبره منظمة إرهابية. و العديد من الدول ، بما فيها الولايات المتحدة و إسرائيل و كندا، وصفته بالمنظمة الإرهابية ، رغم أن الاتحاد الأوروبي لم يفعل. و من الواضح أن بيلمار اختار وضع رأيه السياسي الخاص و ربما آراء بعض زملائه في اتهام دولي).‏

يؤمن الكثير من اللبنانيين بأن لوكالة الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) يد في مقتل الحريري، و مع ذلك رفض بيلمار الحديث عما اذا كان التقى أي مشتبه إسرائيلي. محطة المنار التلفزيونية المرتبطة بحزب الله قالت بأن بيلمار فقد مصداقيته بسبب تسييسه للمحكمة لأنه لم يكن على استعداد للبحث في تورط إسرائيل المحتمل في القتل.‏

غير أن أكثر الأدلة الملعونة ضد بيلمار جاءت من وزارة الخارجية الأميركية، حيث تفترض مجموعة من البرقيات الدبلوماسية التي كشفها ويكيليكس أن بيلمار كان يعمل مع سفير الولايات المتحدة في بيروت. و في إحدى المناسبات طلب بيلمار من مسؤولين أميركيين معلومات حول سورية و المساعدة لأجل إقناع البريطانيين بمساندة لجنة التحقيق. و في برقية بتاريخ تشرين الأول 2008 من السفير في بيروت الى واشنطن تقرأ :” أظهر بيلمار تفهما جيدا للمشاكل المرتبطة بالطاعة..غير أن احباطه كان واضحا و قال أنتم اللاعب الأساسي و اذ لم تساعدني الولايات المتحدة فمن سيفعل؟و تمنح السفارة الأميركية بيلمار تقييما أوليا ممتازا لجهوده و تصميمه و نحن نحث واشنطن على بذل كل جهد ممكن للتجاوب مع مطالب لجنة التحقيق المتعلقة بالمعلومات و الدعم”.‏

قال حزب الله بأن برقيات ويكيليكس تؤكد تلاعب الولايات المتحدة في مسار التحقيق ، و في كانون الأول 2010 قال عضو البرلمان عن الحزب حسن فضل الله : “المعلومات المسربة حول اللقاء بين المدعي العام و سفير الولايات المتحدة تؤكد ما قلناه دائما بأن الادارة الأميركية تستخدم المحكمة و لجنة التحقيق كأداة لاستهداف المقاومة (و هي بالنسبة لإسرائيل تعني حزب الله)”‏

في كانون الثاني 2011 سقطت الحكومة اللبنانية بسبب انسحاب عشرة وزراء و وزير معين من الرئيس احتجاجا على رفض رئيس الوزراء سعد الحريري نبذ المحكمة الخاصة بلبنان. و مع بداية 2011 خاف الكثيرون من أن الاتهام المتوقع من المحكمة ضد أعضاء من حزب الله قد يعيد الحرب الأهلية للبلاد التي استمرت من عام 1975 حتى 1990 . غير ان هذا لم يقلق واشنطن و قد تحدثت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لصالح المحكمة الخاصة بلبنان و أعلنت عن مبلغ عشرة ملايين دولار كتمويل اضافي من أجل المحكمة المتعثرة. و قالت سفيرة الولايات المتحدة الى لبنان موريللي: “ان المحكمة الخاصة بلبنان عملية قضائية دولية ، و لا علاقة لها بالسياسية و انما بالقانون” و حتى الرئيس أوباما انضم الى الجوقة قائلا بأن التهمة الأولى التي وجهتها المحكمة الخاصة بلبنان قد تنهي حقبة الحصانة و هو زمن هام و عاطفي بالنسبة للشعب اللبناني”.‏

في الأسابيع العشرة الأولى أطلقت وزارة الخارجية الكندية ثلاثة تصريحات تتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان، و في الثالث عشر من كانون الثاني اشتكت الوزارة من حل الحكومة اللبنانية بسبب هذا الموضوع قائلة: “هذه الاستقالات محاولة لتخريب لبنان السالم و الآمن، و لا يمكن تحملها. و جهود حزب الله لأجل إسقاط الحكومة ما هي سوى محاولة واضحة لتقويض المحكمة الخاصة بلبنان.و تؤمن كندا أن عمل المحكمة الخاصة يجب أن يمضي قدما بحيث يخدم العدالة. نحن نحث الحكومة اللبنانية المستقبلية على الاستمرار بدعم المحكمة و التعاون معها و الاستمرار بالالتزام بتعهداتها وفقا لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان” و في آذار 2011 منح المحافظون في كندا مليونا إضافيا إلى المحكمة الخاصة بلبنان.و قال وزير الخارجية كانون:”لقد كانت كندا داعما قويا للمحكمة و قد ساهمت منذ عام 2007 بمبلغ 3,7 مليون دولار كتمويل تطوعي”.‏

في آب 2011 ذكر تقرير لخدمة الاستخبارات الكندية (CSIS) ، نشر بالتفصيل في صحيفة “لا بريس” اليومية الصادرة في مونتريال، بأن الكثير من اللبنانيين يعتبرون عمل المحكمة استجوابا يقوده الكنديون.‏

هجوم المحافظين الأخير ضد حزب الله تذكرة أخرى بأن حكومة هاربير انحازت إلى صف الولايات المتحدة وإسرائيل ضد معظم اللبنانيين.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.