إرث عروبــــة..

إرث عروبــــة..

أذكر أنني يومي السبت والخميس من كل أسبوع أيام دراستي المدرسية يوم كان اسبوع عملنا ستة أيام لا خمسة كنا نبتدئ جمعة دراستنا بإلقاء تحية العلم وترديد الشعار:

أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة‏‏

أهدافنا: وحدة حرية اشتراكية‏‏

ولا أنسى اجتماعات الشبيبة التي كنا أيضا نعنون سبورتها بشعارنا واهدافنا بعد النطق بها مع باقي زملائنا والرفيق الشبيبي المحاضر بنا.‏‏

فعل الأسبلة والاستراحة المرافق لها كان بمثابة حركة تحفيز لكل الجسد أن ما يقال من لفظ يجب أن يرافقه فعل ..‏‏

يومها كان هندامنا بدلة عسكرية وتسريحة شبه موحدة ولم يكن بين روزنامة يومنا ساعات دروس خصوصية ولا فضاء كرتوني ما عدا ساعة برامج نبكي معها(ريمي ونحول)ونحلم قليلا مع السندريلا….‏‏

دروس الاجتماعيات يومهاعلمتني حدود الوطن العربي وأطلس دول شقيقة وما زلت أذكر كيف شعرت بالغيرة وأنا ابنة أحد عشر عاما من غور الأردن الذي يصدر لنا الفاصولياء والبندورة..وسألت يومها المعلمة ماذا لو حفرنا سهل الغاب وحوران واسميناهما «غور» ألا نجني منهما البندورة..‏‏

كل تلك التربية والسلوكيات اليومية جعلتنا سوريين مميزين بعروبتنا وهنا اسمحوا لي استحضار قصتين متناقضتين تؤكد تميزنا الأولى:‏‏

(يوم كنت مقيمة في مصر, الدولة الشقيقة والغالية على قلبي التي كنت بينهم ومن خلالهم أشعر بالفخر بسوريتي ..إلا أنني استغربت يوما سؤال ابن جيراننا»هي سورية تقع على أي بحر؟؟»‏‏

وزاد استغرابي يوم زرت البانوراما التي تخلد ذكر حرب تشرين ولا يذكر اسم سورية إلا ذكر الكرام..لا يتعدى مرة … وانا المنتصرة والعابرة …‏‏

واستنتجت أن مناهج التدريس وبانوراما إعلامهم يستحوذ على المصر فقط..عكسي انا التي تعرف خريطة حدود مصر وفروع نيلها وسدها..كما تعرف العاصي والفرات وسد ثورتها)‏‏

أما القصة الثانية فكانت قبل روزنامة ربيع مأجور وأزمة..‏‏

(يوم صرحوا ومن منبر الجامعة العربية التي نحن من أول مؤسسيها..إلغاء عضويتنا, ونحن السورية منها..‏‏

يومها نزلت مع من نزل إلى الشارع استنكارا للقرار المراهق والابن غير الشرعي لمفهوم عروبتنا.ومن امام السفارات الخليجية مررنا استنكرنا وهتفنا… وكان أن وصلنا بعد «أبو رمانة وموقف نوري « الشارع الذي فيه فندق الشام وكان الهتاف لحظتها ضد الجامعة العربية وإذ بشاب أسمر لهجته تونسية دخل فيما بيننا وبصوت مبحوح قال:‏‏

«سورية لن تكون سورية إن تخلت عن مفاهيم عروبتها .. وتمنى علينا تغيير الهتاف والصمود ..»‏‏

يومها اختلف المتظاهرون بردة أفعالهم أمامه.. بينما أنا اسندت ظهري على إحدى السيارات وبكيت..)‏‏

.. فرق كبير بين الشعوب العربية وحكامها لكنه لم يكن في سورية فرق بين ثقافة الشعب وسياسة الحكومة فالوحدة حلمنا والفلسطينيون إخوتنا على أرضنا و»الإسرائيل» بين قوسين نكتبها فهي المحتل والمغتصب والعدو الأول لنا..‏‏

اليوم يصادف ذكرى وفاة الزعيم الخالد في قلوبنا حافظ الأسد , والمثل الأعلى لي انا..‏‏

الزعيم الذي جعلني أفتخر في غربتي بسوريتي وعلمني من مكتبة واحدة ثقافة المقاومة ومن سد واحد سد رمق ظلمتي وأنار حارتي وقريتي…‏‏

الزعيم الذي جعل خارطة محافظاتي دائما متحركة فأنا اليوم من حمص وبعد غد من السويداء وقبل أيام كنت من الحسكة…‏‏

لروحك الطاهرة الرحمة..‏‏

ولذاكرتنا طول العمر..‏‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *