الكسر بعد الخمسين..

الكسر بعد الخمسين..

زار (السير واطسون جونز) رائد جراحة العظام البريطاني الشهير مريضة مصابة بكسر في عنق عظمة الفخذ ولما كانت السيدة المريضة قد جاوزت الستين عاماً فلقد أشفق عليها الجراح الكبير من اجراء عملية جراحية قدلا تتحملها أو تودي بحياتها، فأوصاها باستعمال عكازين لفترة من الوقت ثم استعمال عصا بعد ذلك وإلى مدى الحياة.

ومضى ثلاثون عاماً وحدث أن دعي السير واطسون جونز إلى وليمة قابل فيها سيدة مسنة تجاوزت عامها التسعين وكانت السيدة تتوكأ على عصاة ولما رأته قالت له معاتبة:‏

ألا تتذكرني؟ أما كان الأجدر أن تجري لي العملية الجراحية لتثبيت الكسر؟ لو كان حدث هذا لكنت اليوم أسير دون الحاجة إلى هذه العصا، ودون الألم الذي أشعر به في مفصل الفخذ.‏

ولك أن تتخيل موقف الطبيب الكبير الذي تسبب قراره في معاناة احدى مريضاته طوال ثلاثين عاماً.. لقد كان قراره هو أن كبار السن لهم الحق في أن يعيشوا في راحة واطمئنان تماماً مثل من هم أصغر منهم سناً.‏

كان هذا فيما مضى أما الآن فقد وجد الأطباء العلماء الحل لهذه المعادلة وأصبح اجراء عملية جراحية كبيرة لمريض كبير السن أمراً سهلاً مع التقدم الهائل في وسائل التخدير حتى لو كان المريض مصاباً بأخطر الأمراض ومع التعاون المثمر بين الأطباء في شتى التخصصات ما يجعل اجراء مثل هذه العمليات في أمان تام أمر ميسور في المستشفيات المجهزة لاستقبال هذه الحالات.‏

وفي السنوات القليلة الأخيرة حدث تطور مذهل في استخدام المعادن في تثبيت الكسور واستبدال الأجهزة التالفة من الهيكل العظمي بأخرى معدنية أو من لدائن صناعية وبعد الجراحة بأسبوع أو ما يزيد قليلاً يغادر المريض الفراش ويتحرك على قدميه.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *