يساهم بضخ دماء جديدة وأساليب عمل إبداعية.. تحديد مدة عمل مسؤولي الإدارة العليا ..

يساهم بضخ دماء جديدة وأساليب عمل إبداعية.. تحديد مدة عمل مسؤولي الإدارة العليا ..

يساهم بضخ دماء جديدة وأساليب عمل إبداعية.. تحديد مدة عمل مسؤولي الإدارة العليا ..كلمة السر لجودة العمل الحكومي

دمشق
اقتصاد
الثلاثاء 11-6-2013
قاسم بريدي

ماذا عن جودة العمل الحكومي وآليات التوصيف الوظيفي مستقبلاً لاسيما في الادارات العليا وهل يجوز بقاء مدير عام لمؤسسة عشرات السنوات في منصبه؟ وما المعايير التي يتم اختيار بها المدير؟

وماهي الحالات التي يعزل فيها؟ وهل هناك من فترة دورية مقنعة لتعاقب الادارات؟ وهل هناك بعض الحالات الخاصة التي تسمح للمدير البقاء أكثر من دورة ؟؟..أسئلة مهمة تحتاج إلى أجوبة دقيقة خصوصاً بعد إحداث وزارة متخصصة بالعمل ..‏

تعد وظائف الإدارة العليا في الأجهزة الحكومية من أهم مقومات العمل الإداري الناجح، حيث تضطلع بأدوار مؤثرة وصلاحيات نافذة كاتخاذ القرارات الحساسة والتخطيط ورسم الاستراتيجيات للهيئة المعنية وقد برز موضوع الاصلاح الاداري في سورية منذ عشرات السنين لكنه ظل نظرياً رغم زيادة عدد وكليات المعاهد المتخصصة بالادارة ومن بينها المعهد الوطني للإدارة.‏

ولانريد هنا إعادة فتح الموضوع برمته إنما الوقوف على جانب واحد منه ألا وهو مدة بقاء المسؤول في منصبه وماهي المعايير الأفضل لذلك..‏

نقاط القوة‏

وتؤكد تجارب الشعوب على أن تغيير القيادات الإدارية في جميع المستويات خلال فترة زمنية يحقق تعظيم العائد من الكفاءات والطاقات الفكرية المتاحة، وسيكون لذلك مردوده الإيجابي على تحسين الخدمات المقدمة للجمهور.‏

ويعتبر هذا الإجراء حافزاً للكفاءات الشابة لممارسة الإشراف والإدارة والقيادة وإبراز قدراتهم وإبداعاتهم، ومع ذلك فإن تحقيق هذه الأهداف، لايحدث اعتباطياً إنما يتم تطبيقه من خلال عملية إدارية مخططة ومنظمة ومستمرة ومعلنة ومعاييرها معروفة لدى الجميع وهذا ما يؤدي إلى الشفافية والنزاهة والعدالة الوظيفية بما يسمح بتهيئة العاملين نفسياً واجتماعياً لقبول مثل هذه السياسة و تخطي أي عائق يعترض تطبيقها كأن يولد الانطباع أن هذه السياسة أحد أساليب العقاب؛ لما لذلك من تأثير سلبي بالغ الخطورة على نفسية العاملين وعلى أدائهم خصوصاً في مجتمعاتنا العربية.‏

وبالمقابل فإن نقاط ضعف عديدة لبقاء القيادات الإدارية فترة زمنية طويلة في منصب واحد إذ يؤدي ذلك للملل والتكرار وعدم الإبداع والدوران في حلقة مفرغة من جديد، ومدعاة للمزيد من الأخطاء والاحتقان والفساد والتعقيد والخلافات التي تعود بنتائج سلبية على العمل والعاملين والمجتمع كله، وتتنافى مع أبسط مبادئ ومفاهيم الإدارة الحديثة.‏

وبالتالي هذه الـتأثيرات تؤدي إلى انخفاض معدلات الأداء نتيجة تقادم أفكار المدير مع مرور الزمن، مما يقلل فرص التعلم والتغيير المستمر في بيئة العمل في حين أن التطور الراهن للحياة يتطلب من القطاع الحكومي تطوير الأداء والتنافسية والتميز وهذا يحتاج إلى التجديد في ممارسات الإدارة من خلال البحث عن مديرين قادرين على تحقيق هذه التوجهات، وهذا لن يتحقق في ظل الفلسفة والنظم الحالية في تعيين القيادات الإدارية.‏

والحل هنا يتطلب تطوير أساليب تعيين وتكليف القيادات الإدارية والحوافز المقدمة لهم بشكل واضح بعدما كانت تبدو أشبه بالسرية وحتى آليات الترشيح للمناصب لايتم تداولها بالعلن إنما بالإشاعات أو عبر مواقع الانترنت غيرالرسمية والتي قد لاتكون صحيحة.‏

ونذكر هنا أن الحكومة طلبت من وزرائها ترشيح أسماء معاوني وزراء لكن الآلية لم يعلن عنها وقد تختلف من وزارة إلى أخرى، وصدرت دفعة مهمة من المناصب وشعرنا أنها أفضل قليلا من الآليات الضبابية السابقة وفيها باستثناء حالات الترقية التي قد تكون أحد الأساليب المهمة خصوصا للشخصيات المشهود لها بالكفاءة والنزاهة والادارة.‏

أحد اشكال الفساد‏

ويرى الدكتور صابر بلول أستاذ الاقتصاد بكلية العلوم السياسية بدمشق أن موضوع التمديد لمنصب المدرين العامين أكثر من مرة أمر محفوف بالمخاطر في الدول النامية ومن بينها سورية نظراً لتحكم قيم اجتماعية خاطئة بمثل هذه الخيارات بعيدة عن العمل المؤسساتي ولذلك يفترض عدم التمديد للمدير أكثر من دورتين أو تركه مفتوحاً إلى ماشاء الله متذرعين بالخبرة بينما عملياً يكون السبب هو المحسوبيات ويصبح بالتالي المنصب شكلاً من أشكال الفساد.‏

وأضاف بلول بطبيعة الحال لايمكن التجديد لشخص من أجل التجديد نفسه إنما لابد من معايير دقيقة تؤكد أن المدير المراد التمديد له أثبت على أرض الواقع كفاءته ونزاهه وطور عمل الادارة فالمدير الفاشل لايجوز التمديد له مهما كانت المبررات الأخرى لأنه يقود إلى المزيد من الفشل وهذا يتطلب المتابعة وتقييم الأداء المستمر من الجهات الأعلى التي يفترض بها أن تكون أكثر وعيا وتحملا للمسؤولية والمحاسبة .‏

وعن دراسة ظاهرة « بقاء المدير العام في منصبه لفترة طويلة « ومدى حصول المخالفات القانونية فيها أكدت وزارة العمل أنها لم تردها أي دراسات حول هذا الموضوع‏

وحول آليات التعيين لمنصب المدرين العامين يقول نزار الصليب مدير الدراسات القانونية في وزارة العمل: يتم تعيين المدرين العامين في الجهات العامة ذات الطابع الإداري والاقتصادي بموجب مرسوم وفق أحكام المادة /15/ من القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004 مع مراعاة الاستثناءات الواردة فيه بالنسبة للقوانين المستثناة منه. وأوضح الصليب أن المادة /132/ من القانون المذكور تسمح – في حال الضرورة – بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على طلب العامل واقتراح الوزير المختص تمديد خدمة العامل بعد إتمامه الستين من العمر لمدة سنة قابلة للتجديد حتى /5/ سنوات على أبعد حد وهذا ينطبق على المدرين العامين باعتبارهم من العاملين في الدولة وبالتالي يجوز التمديد لهم حتى سن /65/ من العمر وفق أحكام القانون .‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *