الحلول المتاحة لتنمية إنتاج اللحوم وخفض أسعارها..

الحلول المتاحة لتنمية إنتاج اللحوم وخفض أسعارها..

الحلول المتاحة لتنمية إنتاج اللحوم وخفض أسعارها.. معالجة واقع المراعي الطبيعية وتغيير النمط الاستهلاكي

تقارير
الثلاثاء 11-6-2013
المهندس عبد الرحمن قرنفلة

تنبع أهمية اللحوم من الناحية التغذوية من البروتين عالي الجودة المتوفر فيها لاحتوائه على جميع الأملاح الأمينية الأساسية ، بالإضافة الى الأملاح المعدنية والفيتامينات الحيوية المتاحة بصورة جاهزة .

ومن المتوقع أن يزداد الانتاج العالمي من اللحوم الى الضعف بحلول عام 2050 وأن تقع غالبية هذه الزيادة في البلدان النامية. ولذلك فان سوق اللحوم المتنامية تتيح فرصة جوهرية أمام مربي الثروة الحيوانية وصناعات تجهيز اللحوم في هذه البلدان.‏

ومنذ عام 1970 تضاعف استهلاك مواطننا من اللحوم ، إلا أن نصيبه منها مازال متواضعاً مقارنة مع متوسط نصيب الفرد في العالم، و يبدو هزيلاً جداً أمام نصيب الفرد في الدول المتقدمة في مجال الإنتاج الحيواني .‏

بلغ اجمالي انتاجنا من اللحوم عام 2011 حوالي / 437782/ طناً وكان انتاج اللحوم الحمراء منها / أغنام – ابقار – ماعز – جاموس – ابل / قد ساهم بكمية /258738 / طنا ، أما لحم الدجاج فقد ساهم بإنتاج / 179044 / طناً .‏

وخلال الفترة 1985-2011 تم تسجيل تذبذب في حصة المواطن من لحوم الأغنام ليعكس تأثير تبدلات الدورات المناخية على المراعي وإنتاج الأغنام ، حيث أدت موجات الجفاف التي اجتاحت المراعي الطبيعية ومناطق تربية الأغنام الى تصفية نسبة معنوية من القطعان و أشـــارت كثير من التنبؤات أن 30 % من مربي الأغنام فقدوا كامل قطعانهم ونحو 20 % من المربين باعوا مواليد قطعانهم قبل وصولها للعمر الإنتاجي ، وأن 58 % من مربي الأغنام باعوا نصف قطعانهم.‏

و خلال نفس الفترة 1985-2011 بلغ متوسط نصيب الفرد من لحوم الأغنام / 8.88 / كغ بالعام. و سجل أدنى مستوى له عام 1993 حين بلغ متوسط نصيب الفرد السنوي / 6.86 / كغ بينما سجل أعلى مستوى عام 2000 حين بلغ / 11.52 / كغ للفرد / بالسنة .‏

كما تذبذب انتاج لحوم الأبقار ولكن بحدة أقل نتيجة عدم ارتباطه بقاعدة المراعي بنفس سوية ارتباط الأغنام ، حيث بلغ متوسط نصيب الفرد من لحم الأبقار للفترة 1985-2011 حوالي /2.8/ كغ /سنة بينما سجل أدنى مستوى له عام 1993 بنصيب فرد قدره /2.13/ كغ سنويا ، أما اعلى حصة لنصيب الفرد من لحم البقر فقد تم توثيقها عام 2011 لتبلغ حوالي /3.41/ كغ للفرد بالسنة . إلا أن انتاج قطاع الأبقار تأثر بشكل حاد مؤخراً ، نتيجة خروج مصانع المواد العلفية من الخدمة بفعل الأزمة التي تعرضت لها البلاد وتوقف معظم المصانع المنتجة لكسبة القطن وقشر القطن عن الإنتاج إضافة إلى تراجع إنتاج مطاحن الحبوب .‏

وأيضا شهدت الفترة 1985-2011 ارتفاعاً في دخل شريحة واسعة من المستهلكين ما أدى الى ارتفاع حجم الطلب على اللحوم . ومع الثبات النسبي لنمو انتاج اللحوم الحمراء سنوياً وعجزها عن تجاوز معدل نمو حجم الطلب عليها ، كان لا بد من نمو قطاعات انتاج لحوم اخرى لإغلاق الفراغ الناجم عن ارتفاع حجم الطلب على اللحوم‏

لحوم الدواجن‏

وقد كانت استجابة قطاع لحوم الدواجن سريعة وملبية ، حيث ارتفع متوسط نصيب الفرد السوري منها من / 7.05 / كغ /بالسنة عام 1985 ليبلغ / 8.62 / كغ للفرد بالسنة عام 2011 في حين سجل ادنى مستوى لنصيب المواطن من لحوم الدجاج عام 1989 إذ بلغ / 4.10 / كغ بينما سجل اعلى مستوى عام 2010 حين بلغ متوسط النصيب السنوي للمواطن من لحوم الدجاج / 9.30 /كغ بالسنة . والجدير ذكره أن الدواجن تقدم مساهمة مهمة في الأمن الغذائي وفي كميات البروتينات التي يستهلكها المواطن .‏

وفي حين حقق لحم الأغنام خلال الفترة 1985-2011 معدل نمو قدره / 94% / ولحم البقر معدل نمو قدره /138 % / فإن لحم الدجاج حقق معدل نمو قدره / 138% / أيضاً خلال نفس الفترة (مع الأخذ بعين الاعتبار تباين ثقل مساهمة كل نوع من انواع اللحوم في حصة المواطن منها ) فان حجم الاستجابة لملء الفراغ الناتج عن نمو حجم الطلب على اللحوم وكذلك الميزة النسبية المرتفعة التي يتمتع بها القطر لإنتاج منتجات الدجاج والبنية التحتية الكبيرة لدعم ذلك الإنتاج واللتان أهلتا البلاد لتحقيق فوائض تصديرية من منتجات الدجاج .‏

ومع تراجع دور المراعي في قدرتها على امداد قطاع الأغنام بالأعلاف وضعف القدرة على التوسع بالمساحات المزروعة بالأعلاف الخضراء فإنه من المشكوك فيه توقع نمو انتاج لحوم الأغنام ليواكب حجم الطلب عليه في المدى المنظور.‏

لذلك يبقى من المرجح الانطلاق باتجاهين متوازيين :‏

يعمل الأول منهما على معالجة واقع وسياسات ادارة وتنمية المراعي الطبيعية ، ودمج تربية الأغنام بالدورة الزراعية ، وإعادة النظر بالتركيب المحصولي باتجاه زيادة المساحات المزروعة بالأعلاف الخضراء وتطوير الإنتاج من وحدة المساحة ، نظراً لأن انتاج الأعلاف يعتبر عامل تمكين في مجال الإنتاج الحيواني . وهذا يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وبالتالي طرح لحوم محلية صحية ورخيصة .‏

ويعمل الاتجاه الثاني على تشجيع وتعزيز دور انتاج لحوم الدواجن في اغلاق الثغرة الناجمة عن التنبؤ بضعف استجابة انتاج لحوم الأغنام لحجم الطلب المحلي على المدى القصير والمتوسط ، هذا في ظل توفر استثمارات ضخمة موظفة في قطاع انتاج الدواجن . مما يخفف من الضغط المطبق على لحوم الأغنام والأبقار وبالتالي منح فرصة اكبر لتنمية انتاجها وطرحها بأسعار تتناسب ودخول المستهلكين .‏

إن تنمية المهارات والمعارف والتكنولوجيات الملائمة بين جمهور المنتجين مقرونة بالقدرة على الوصول إلى الأسواق ، والسلع والخدمات ، عوامل تؤدي إلى زيادة الإنتاجية ، لاسيما في نظم الإنتاج الصغيرة والمتوسطة الحجم . والنتيجة هي أن مستوى الإنتاج والإنتاجية يصبح متناغما مع الإمكانات المتاحة ، كما أن حجم الكسب يمكن أن يكون مرتفعا. لاسيما وانه تتوافر السلالات المتأقلمة ، وإمكانية تنمية موارد الأعلاف المحلية وتطوير إجراءات الصحة الحيوانية ، جنبا إلى جنب مع التكنولوجيات المحسنة والمتكيّفة التي تشمل تربية الحيوانات بصورة سليمة ، وحفظ المنتجات داخل المزرعة وخارجها ، وتجهيز المنتجات ذات القيمة المضافة.‏

** ** **‏

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *