كم فضيحة من عيار «بريزم» تحتاج أميركا للكشف عن أقنعتها..

كم فضيحة من عيار «بريزم» تحتاج أميركا للكشف عن أقنعتها..

فضيحة جديدة تضاف الى سجل الفضائح التي تملأ خزائن الادارة الاميركية بحق شعبها و شعوب العالم الاخرى ، وهي فضيحة التجسس و التنصت على استخدامات الانترنت و التي احدثت ضجة كبيرة في اوساط الاحزاب و الرأي العام الاميركي و بلبلة في اروقة الكونغرس و اجهزة الاستخبارات .

و قد بدأت القصة حين كشفت صحيفة الواشنطن بوست ان اجهزة الاستخبارات الاميركية وصلت مباشرة الى الخوادم المركزية لمواقع غوغل و سكايب و يوتيوب و فيسبوك و آبل و ياهو و حصلت على مكالمات صوتية و مقاطع فيديو و صور و اتصالات اخرى من خلال استخراج رسائل بريد الشركات دون الحاجة الى امر قضائي و تم ذلك عبر برنامج سري لجمع البيانات يسمى «بريزم» وهو برنامج يتيح لوكالة الامن القومي الدخول الى حسابات الشركات من خلال البوابات الرئيسية .‏

و رغم نفي غوغل و آبل ان يكون لهما علم بذلك البرنامج او انهما فتحتا ابوابا خلفية لهيئات الحكومة الاميركية للوصول الى بيانات العملاء الا ان الجدل تصاعد بحدة داخل الولايات المتحدة و طالب اعضاء في الكونغرس بفتح الملف على مصراعيه و اثار الخبر ردود فعل قوية و غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي .‏

وفي هذه الاجواء تصاعدت الانتقادات للادارة الاميركية حيث قال موقع «فيترانز توداي» الاميركي انه مع انتشار عمليات التجسس الداخلية و مراقبة الاتصالات الهاتفية و انشطة الانترنت في الولايات المتحدة « لايجب ان يشعر الاميركيون بالمفاجأة و الاستغراب عندما يكتشفون يوما من الايام وجود مئات من المخبرين في منازلهم و مكاتبهم و في الاسواق و المراكز التجارية في وقت تحولت فيه الحرب على الارهاب الى معركة ضد الاميركيين انفسهم ».‏

و اوضح الموقع ان كلمة «بريزم هي الكلمة السرية لعمليات المراقبة الاوسع نطاقا التي يعود تاريخها الى اكثر من ست سنوات في الولايات المتحدة ابتداء من التنصت على البريد الالكتروني و الوثائق و اشرطة الفيديو الى التجسس على المكالمات الهاتفية و مراقبة الحسابات الالكترونية الخاصة عن طريق شركات كبرى مثل مايكروسفت و غوغل و فيسبوك و كل ذلك جزء من قانون باتريوت الذي وضع قيد التنفيذ عام 2001 و يمنح الهيئات التنفيذية الاميركية صلاحيات هائلة في مجالات مراقبة و تفتيش المشتبه فيهم .‏

و قال الموقع ان الامر المهم « الذي لا تجري مناقشته في وسائل الاعلام الاميركية هو مدى التورط الاسرائيلي في الموضوع و الدور الفعال للموساد و الشركات الاسرائيلية في برنامج المراقبة هذا ».‏

مشيرا الى مقال نشرته مجلة « وايرد « الاميركية المختصة بالمجال الالكتروني عام 2012 اكدت فيه « ان شركتين اسرائيليتين هما فيرينت و ناروس تشاركان في برنامج المراقبة الاميركي و لهما علاقات وثيقة مع الجهات الامنية الاسرائيلية ».‏

كما ذكرت وثائق سرية حصلت عليها صحيفة الغارديان ان وكالة الامن القومي – وهي هيئة وكالة استخبارات امريكية – و مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي قد تنصتا بشكل سري على معلومات من شركات : مايكروسوفت و ياهو و غوغل وفيسبوك و البالتوك و سكايب و يوتيوب و أبل و ايه او ال ، عن طريق استخدام برنامج الاختراق السري «بريزم» .‏

و البرنامج الذي يدعى بريزم ، وهو الاحدث في سلسلة من مخططات جمع البيانات السرية و ضع بعد احداث ايلول 2001 .‏

و يبدو انه بعد قيام السلطات الامريكية بالاطلاع على بيانات المواطنين الاوروبيين المصرفية و ركاب الطائرات اصبحت البيانات الشخصية الخاصة بهم على الانترنت مطمعا للعديد من وكالات الاستخبارات الامريكية .‏

و كان مدير المخابرات القومية الامريكية جيمس كلابر قد دافع عن برنامج بريزم قائلا انه يحتوي على ضمانات عديدة تحمي الخصوصية و الحريات المدنية و اضاف في بيان مكتوب : ان هناك نظاما قانونيا قويا يحكم جميع الانشطة التي تجري وفقا لقانون مراقبة الاستخبارات الخارجية الذي يضمن ان تلك الانشطة تتوافق مع احكام الدستور و القوانين و حماية الخصوصية بشكل مناسب و كذلك الحريات المدنية و كان رد فعل اعضاء البرلمان الاوروبي الذين يشرفون على محادثات حول اتفاق لحماية البيانات بين الاتحاد الاوروبي و الولايات المتحدة الجديد هو لن تكون هناك قواعد مشتركة بين الضفتين ما لم يتم قبول مبادئ حماية البيانات من قبل الولايات المتحدة . و الاتفاق بين الاتحاد الاوروبي و الولايات المتحدة قد يلقى صفعة ، لذا ستكون فرصة جيدة لاظهار امكانية تغيير الامر كما قال النائب الالماني يان فيليب البرخت، اما النائبة الهولندية الليبرالية صوفي انت فيلد فاعتبرت ان فضيحة بريزم يمكن ان تساعد على زيادة الوعي فيما يتعلق بهذه القضايا في بروكسل مضيفة يجب ان يدفع ذلك المفوضية الاوروبية الى اتخاذ موقف اكثر صرامة في المحادثات مع الولايات المتحدة في المستقبل .‏

و اعتبرت جهات قانونية اميركية ما حصل تجسسا و انتهاكا للخصوصية الشخصية للافراد و تقييدا للحريات و عملا يتنافى مع مبادئ الديمقراطية التي تزعم الادارة الاميركية انها تتبناها كما دعا بعض اعضاء مجلس الشيوخ الى اجراء تحقيقات و عقد جلسات مغلقة للمجلس للكشف عن ملابسات فضيحة التجسس الجديدة و تقدم البعض الاخر بمشروع قانون يهدف الى «وقف تنصت وكالة الامن القومي على المواطنين «‏

المفارقة الصارخة في كل ما يجري ان الرئيس اوباما دافع عن فضيحة التجسس على هواتف الاميركيين و انشطتهم على الانترنت بقوله ان ادارته حظيت بموافقة الكونغرس و تخضع لضمانات واسعة للحؤول دون وقوع أي انتهاك .‏

و السؤال هو : ما هو الانتهاك بنظر اوباما ؟ و كم حجم التعدي على حريات مواطنيه ليعترف انه انتهاك للخصوصية الشخصية و تقييد للحريات ؟!. الاجابة باختصار ان اميركا هي اميركا و انتهاكاتها لحقوق الانسان لا تفرق بين انسان في داخل الولايات المتحدة او خارجها لان الهدف واحد و النتيجة واحدة !!.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *