جولــة ميدانيــة علــى منافــذ بيـــع الــوزارة ..

جولــة ميدانيــة علــى منافــذ بيـــع الــوزارة ..

لكل مجتمع ثقافته الخاصة المميزة له والتي تكون لها صلة وثيقة بشخصيات من يحتضنه من الأفراد، لذلك فثقافة المجتمع تؤثر بشكل أساسي في تكوينه وبنيته وإن أخطر ما يهدد مجتمعنا اليوم هو الغزو الثقافي الذي نتعرض له من خلال

وسائل الإعلام المختلفة وشبكات الانترنت والتي تجعل الكتاب غائباً عن الكثيرين كونهم اختاروا وسائل الوجبات السريعة لاكتساب ثقافة أو معلومة ما ولكن بقي البعض الآخر يبحث عن الكتاب الورقي ويهتم به في المكتبات والمراكز الثقافية والمعارض واليوم حديثنا عن منافذ البيع في المراكز الثقافية وهي المكان الذي تسوق فيه مطبوعات وكتب وزارة الثقافة حيث يعتبر التسويق مرحلة هامة من مراحل نشر الثقافة وتسويق الكتاب وهنا يتم بيع إصدارات وزارة الثقافة من كتب ومجلات وقصص وروايات وغيرها…‏

كثيرة هي ولكن…‏

يزيد عدد المراكز الثقافية عن 500 مركز ثقافي لكن عدداً منها فقط استطاع إثبات وجوده في الساحة الثقافية ليعكس مشهداً ثقافياً جميلاً وهاماً عن طريق تفعيل منافذ البيع فيها ونشر مطبوعات وكتب وزارة الثقافة فيها وعلى الرغم من هذا يمكن وصفها بالمسكينة لايزورها إلا القلة من الباحثين عن الكتاب فهي تعاني من ضعف في الحضور الجماهيري تتعلق بالوضع الاجتماعي أولاً والسعي خلف لقمة العيش وثقافة من يظنون أنفسهم مشبعين بالثقافة وغير بحاجة للمزيد متناسين أن (العلم المستقر هو الجهل المستقر) فالمعلومة بحاجة إلى تحيث ومتابعة..‏

منارات خفت ضوؤها‏

لإلقاء الضوء على منافذ بيع الكتب في المراكز الثقافية في مدينة دمشق قمنا بزيارة عدد منها وكانت منارات شمخت تحاول متابعة نشاطاتها الثقافية في ظل عدم الإقبال عليها وقد أرجع البعض السبب للظروف الراهنة ولوسائل الاتصال والفضائيات المنتشرة اليوم..‏

التقت المعلومات في تلك المنافذ حول الكتب والإصدارات الموجودة في تلك النافذة وكيفية وصول الكتب إليها والحسومات المقدمة و..و..الخ مما يهم القارئ.‏

على سبيل المثال المركز الثقافي في أبو رمانة والذي يعد الأقدم والأهم في تأسيس نافذة البيع وهو المعروف أكثر من غيره لاحظنا وجود مواضيع متنوعة وعناوين كثيرة ولكن الغالبية منها أدبية أو فلسفية، وفي نافذة بيع الكتب التقينا مسؤولة البيع هناك وطلبت عدم ذكر اسمها وأخبرتنا بأنه يتم سنوياً إصدار حوالي 200 عنوان وكانت سابقاً تصل بشكل دوري إليها ولكن اليوم هناك صعوبات تواجه وصول الإصدارات بانتظام وخاصة هذا العام 2013 لم تصل إصداراته بعد كون مستودع الكتب الخاص موجوداً في المليحة وهناك صعوبة في الوصول إليه وإحضار الكتب إلا أنها استدركت قائلة لا يمكن الحكم الآن على إصدارات هذا العام بوصولها أو عدمه وهذا التقييم يعتمد على نهاية العام.‏

أما عن إقبال الناس على تلك النافذة فقالت: كان هناك إقبال جيد ولكن اليوم وللأسف قليل وأحياناً معدوم ومن يطلب الكتاب هم من المثقفين والاختصاصيين وغالباً ما يطلبون كتب التراث‏

أما في نافذة بيع الكتب في المركز الثقافي في كفر سوسة فقد التقينا رشا التي أطلعتنا على قائمة الكتب التي استلمتها منذ وقت قصير وقد احتوت إصدارات الأعوام من 2010 حتى عام 2013 حيث كان هناك تأخير في التسليم وتبلغ العناوين التي تم استلامها عن عام 2013 ما يقارب 20 عنواناً فقط وأعقبت قائلة إن هذا المركز افتتح منذ خمس سنوات فقط في شهر نيسان من عام 2008 ولم يتفعل بشكل جيد قبل عام 2009 لذلك فمكتبته صغيرة وكتبه قليلة في العدد ولكنها غنية بالمعلومات وتحوي 611 عنوان من 2009 ولغاية 2013..‏

تقول رشا: في البداية كنا نستلم خمس نسخ من كل كتاب ولكن مع ضيق المكان وعدم وجود مستودع خاص أصبحنا نستلم نسختين فقط من كل كتاب وقد كنا نذهب لاستلام الكتب بأنفسنا سابقاً أما اليوم فمن الصعب ذلك في ظل هذه الظروف ولهذا تم إحضار الكتب إلينا وقد استلمت إصدارات 2013 بتاريخ 4/4/2013.‏

وعن الإقبال على شراء الكتب هناك قالت رشا: البيع اليوم أفضل من قبل ولكن مقارنة مع دور النشر الخاصة كتب وزارة الثقافة غير مرغوبة إلى حد ما وهي تعتمد الخصوصية ممن يطلبونها والذوق العام يعتمد على دور النشر والمكتبات العادية ربما لضعف الثقافة أو عم وجود الدعاية الكافية لمثل هذه النوافذ على الرغم من غناها وتنوعها بين (العلوم- الشعر- الروايات- المسرح- الموسيقا- السياسة – واليوم تباع سلسلة الناشئة للأطفال الصغار وهي جديدة وبسعر معقول).‏

أما في زيارتي لمركز المزة كمواطن عادي يمكن القول إن نافذة البيع هناك غير مفعلة بشكل جيد ولم يحالفنا الحظ بلقاء المسؤول عنها.‏

ومركز العدوي رغم الاتصالات المتكررة لاحياة لمن تنادي…‏

حسومات كبيرة وبيع أقل‏

حصيلة بيع الكتب في المراكز الثقافية متواضعة جداً وسعر الكتاب أحياناً أقل من التكلفة لأن الهدف نشر الثقافة للجميع وليس الربح المادي وعن الحسومات والأسعار كما ذكره لنا موظفو منافذ البيع والسيدة رائدة الصياح مديرة المعارض والتسويق في الهيئة العامة السورية للكتاب حيث قالت: تم افتتاح منافذ بيع في المراكز الثقافية كافة وحرصنا على افتتاح أكثر من نافذة في المراكز البعيدة عن وسط المدينة بمعدل 3 مراكز في المحافظات الكبيرة ومركزين أو على الأقل مركز في المناطق البعيدة وتعمل هذه المراكز بكل إمكاناتها لتطوير العملية الثقافية والارتقاء بها وسعر الكتاب فيها معقول يتراوح بين (23 ل. س و1300 ل.س) حيث أن هناك حسم 40% للعموم في كافة منافذ البيع و55 % لاتحاد الكتاب والصحفيين ولنقابة المعلمين 50%.‏

التنسيق مع الوزارات‏

وفي إطار توسيع الثقافة والسماح للجميع الوصول إلى الكتاب لم يقتصر عمل منافذ البيع داخل المراكز فقط بل عمد للاشتراك في كعارض الكتاب المحلية والدولية وكان هناك تعاون مع الوزارات الأخرى خاصة وزارتي التربية والتعليم العالي لأن الطلبة هم رواد المستقبل وجزء من المكون الثقافي والتربوي المحلي ومما قالته لنا مسؤولة البيع في المركز الثقافي أبو رمانة هناك شيء مهم بانتظار الموافقة حيث تم تخصيص حسم 60% في مديريات التربية لكل مدرسة تقوم بتأسيس مكتبة خاصة بها ويمكنها الحصول على الكتب من منافذ البيع هذه فهناك كتب صغار تسترعي انتباه الكبار وهي مفيدة وهامة وأهمها سلسلة أعلام تحكي عن أعلام العرب (محمود درويش- الظاهر بيبرس…الخ) وهي مبسطة وبسعر معقول تبدأ من 23 ل. س بعد الحسم إلى 50 ل.س فقط.‏

وفي ظل التنسيق مع التعليم العالي تم افتتاح معرض للكتاب في كلية الآادب وهو يعتبر من أهم منافذ البيع في وزارة الثقافة وهو ليس آنياً حيث سيبقى على مدار العام بحسم 50% ويحوي نفس الكتب والإصدارات في منافذ البيع الأخرى وقد لاقى إقبالاً كبيراً وهو معرض دائم ويجري الترتيب حالياً كما ذكرت صياح للتنسيق مع جامعة تشرين والسويداء وغيرها من الجامعات لتزويدها بإصدارات الوزارة منذ عام 2009 وحتى الآن لعرضها في معارض خاصة وحسومات تناسب الطلبة.‏

وفي إطار المعارض الخارجية هناك مشاركة بإصدارات الوزارة منذ عام 2008 ولغاية 2013 في العراق بتاريخ 18 الشهر الحالي وهناك دراسات وإصدارات خاصة باللغة العربية.‏

صعوبات وحلول‏

لم تعد المراكز الثقافية تؤدي دورها الكامل ربما لضعف الثقة بينها وبين المتلقي أو بسبب ظروف الحياة والتكنولوجيا ولكن من حق المواطن اكتساب الثقافة كونها بعداً من أبعاد التنمية الشاملة وللمشاركة الإيجابية في تقدم الحضارة الإنسانية وأهم ما يعوق الهيئة العامة السورية للكتاب ومنافذ البيع عن ممارسة نشاطها حدثتنا مديرة المعارض والتسويق في الهيئة قائلة:أولاً غلاء الورق وعدم توفره ووجود المستودعات في مناطق يصعب الوصول إليها فالمستودع الخاص بنا في المليحة يصعب الوصول إليه بسبب خطورة الطرقات وأصبح الشحن يتم بوسائل النقل الخاصة المتوفرة على مستوى القطر لذلك لم يتم الشحن بشكل جيد إلى المراكز كافة ولم توزع إصدارات 2013 على كافة المراكز، وهناك بعض المؤلفات تأتي متأخرة في الطبع وقد اضطررنا سابقاً لبيع كتابنا في المكتبات العربية للتعريف به كون المشاركات العربية قلت في العام الماضي وكان البيع بالسعر الحقيقي ولكن عندما نعرض كتبنا في الأسابيع الثقافية والجامعات والمكتبات في البلدان الأخرى نجد إقبالاً واضحاً على شرائها واقتنائها.‏

وفي إطار البحث عن حلول تسويقية للكتاب مع وجود من يطلبه ويبحث عنه وإضافة إلى المعارض الداخلية في الجامعات قمنا بافتتاح دور للقراءة في المقاهي والمراكز العامة في دمشق القديمة (دار المعرفة) تصل إليها الإصدارات بشكل منتظم وفيه قسم للإعارة والبيع للعموم، وكذلك في مقهى في منطقة المزة ومقترح اليوم لثلاثة أماكن في اللاذقية وجبلة والحفة لتفعيل منتديات للقراءة.‏

وفي إطار تسويق الكتاب تم تفعيل موقع الوزارة الالكتروني ووضع الإصدارات عليه بالنظر إلى أن هناك من يبحث عن الكتاب ويحاول الوصول إليه وآخرين يفضلون القراءة من على صفحات الانترنت.‏

وكان للمكفوفين نصيب حيث تمت طباعة كتب خاصة للمكفوفين بطريقة بريل وتقديمها إلى جامعة دمشق كهدية في كلية الآداب ورئاسة الجامعة وقسم منها للأطفال.‏

مقترحات‏

في إطار الحاجة للكتاب وللمنشورات ولتفعيل عمل وزارة الثقافة والهيئة العامة السورية للكتاب ومنافذ البيع يجب التعريف بها أكثر وبكتبها وأهمية تلك الإصدارات ومدى التنوع الثقافي فيها لأن التنوع غنى وهو أهم أبعاد الغنى والخصب ويجب متابعة الاهتمام بالمشروع الالكتروني للوزارة والاستمرار في تطويره دون أن يتعارض ذلك مع نشر وتوزيع الكتاب الورقي كي لا يؤثر في انتشاره فيكون التعريف بالكتاب ومعرفته ربما قبل وصوله ورقياً ليد قارئه ويبقى للورق عشاقه.‏

والتساؤل الأبرز..‏

هل سينتهي الأمر بمطبوعات تلك المستودعات إلى التلف قبل أن تصل إلى قارئها أليس من الواجب كان نقلها إلى أماكن أكثر أماناً والحرص على إخراجها من ظلام أقبية وضعت بها لتنتظر الإفراج عنها يوماً ووضعها بين يدي الباحثين عن المعلومة في زمن تاهت فيه المعلومة.‏

فلنعمل لرفع الوعي الثقافي في تلك الصروح الحضارية ودور الثقافة وإعادة الثقة وحبل الود بين المواطن وتلك المراكز بمنافذها وكتبها وثقافتها للوصول إلى غد أفضل.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *