درهم وقـايـة .. أثمن من الذهب..

درهم وقـايـة .. أثمن من الذهب..

العرقسوس نبات من العائلة البقولية، عشبي، خشبي، معمر، طويل الجذور، غزير التفرع.

عرفه البابليون منذ أكثر من أربعين قرناً، وكان قدماء المصريين يتناولون نقيع جذوره في الماء شراباً مرغوباً،‏

وحين اكتشفت مقبرة «توت عنج آمون» في عام 1923 وجد فيها جذور العرقسوس.. وقد وصفه الطبيب المشهور ثيوقراطيس لمعالجة السعال الجاف (الربو) ولمحاربة العطش.. أما العرب فقد عرفوه منذ القديم غذاء وعلاجاً.. ومما قاله ابن سينا «إن منقوع العرقسوس يصفي الصوت، وينقي قصبة الرئة، وينفع في الاضطرابات والحميات».‏

وقال ابن البيطار: «أنفع ما في نبات العرقسوس عصارة أصله، وطعم هذه العصارة حلو كحلاوة الأصل مع قبض يسير فيها، وهي تصلح لخشونة قصبة الرئة إذا وضعت تحت اللسان وامتص ماؤها، وإذا شربت أوقفت التهاب المعدة وأوجاع الصدر والكبد والمثانة ووجع الكلى، وإذا مضغت وابتلع ماؤها تنفع المعدة، وخلاصة السوس تنفع في السعال».‏

ومن المعروف أن نابليون بونابرت أصيب بآلام في معدته أثناء حملته على مصر، فأعطاه الأطباء شراباً يحتوي على العرقسوس لتهدئة آلامه.‏

كانت مهمة العرقسوس مقتصرة في الطب على تحلية العقاقير الملينة والعقاقير المستعملة لعلاج السعال عند الأطفال، ولكن الباحثين فطنوا إلى مواد مهمة موجودة فيه، فأخذوا يجرون دراسات وتجارب عديدة أعطت نتائج جيدة، منها استخراج مادة تشبه الكورتيزون.‏

وأثبتت البحوث أن العرقسوس يفيد في حالة الإصابة بالربو وأمراض المعدة والأمعاء وحالات السعال وضيق التنفس والإمساك المزمن ومعالجة الآلام المفصلية، وكذلك الآلام الناتجة عن أمراض الحساسية، وأمراض الجلد، وعلاج القروح وتقيحات اللثة.‏

وآخر ما نشر مؤخراً عن أبحاث تجرى في اليابان على هذا النبات تؤكد قدرته على وقف انتشار الإيدز، وتعزيز مناعة الجسم.‏

وختاماً…‏

لهذا كله علينا شرب العرقسوس كلما تسنى لنا ذلك لأنه يفيد في علاج قائمة طويلة من الأمراض الشائعة، وهو أرخص من التراب في بلادنا، وأثمن من الذهب في أميركا وأوروبا.. حيث نصدر منه آلاف الأطنان ليعود لنا بالغرامات في عبوات ثمينة.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *