قراءات في الصحافة الإسرائيلية ..يديعوت أحرونوت: أردوغان يواجه ثورة حقيقية..

قراءات في الصحافة الإسرائيلية ..يديعوت أحرونوت: أردوغان يواجه ثورة حقيقية..

احتلت المظاهرات والاحتجاجات التي عمت المدن التركية الرئيسية منذ اسبوعين حيزا كبيرا في الصحافة الاسرائيلية واختلفت التقييمات والتوقعات حول اهداف ومآل هذه التطورات الخطيرة

التي تشهدها تركيا اذ اعرب كثير من المحللين الاسرائيليين وخاصة المختصين بالشأن التركي عن خشيتهم ان تأثر هذه الاحتجاجات على الجهود المبذولة لعودة العلاقات الإسرائيلية مع حكومة اردوغان من جهة وعلى وضع تركيا ومكانتها في حلف الاطلسي.‏

وبالتالي تراجع مكانتها ونفوذها في الحلف والمنطقة كما يرى بعض المحللين ان مثل هذه الاحتجاجات بمثل هذه القوة والشمول قد تترك بل انها تركت تاثيراتها المباشرة على دور ومكانة واداء اردوغان وحزبة وحكومته في المنطقة وبحسب ناحوم بارنيع مراسل يديعوت في اسطنبول:« بعد عشر سنوات من حكم اسلامي الاحساس هو ان الحكم صعد لاردوغان الى الرأس. وهو يخطط لان يخلد حكمه الشخصي من خلال انتخابه رئيسا. ليس له خصم حقيقي وليس له معارضة. وهو مغرور: الديمقراطية في نظره هي طغيان الاغلبية. وهو كاسح . لتركيا يوجد تاريخ خاص بها. وسلسلة من الطغاة التاريخيين لمواجهة إرثهم. أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، كان علمانيا بلا مساومة. اردوغان يسعى الى تدمير ارثه بالتدريج وهو يعتمد على النجاح الاقتصادي ».‏

تراجع الدور التركي إزاء ما يجري في سورية‏

احد المخاوف الكبيرة التي يعبر عنها كثير من المسؤولين الاسرائيليين تتمثل في تأثير هذه الاحتجاجات على موقف اردوعان وحزبة وحكومته ودورها ازاء ما يجري في سورية لاسيما ان دور اردوغان فيما يجري في سورية دور رئيسي بالنسبة للتحالف الذي يدعم ما تسمى بالمعارضة السورية وخاصة تلك القوى التي تدعم الجماعات المسلحة، وان هذه الاحتجاجات جاءت في وقت يحقق فيه الجيش السوري انجازات ميدانية كبيرة على ضوء نتائج ما حصل في مدينة القصير مؤخرا ،وكما يرى الباحث مارك هيلر في مقالة له في «مجلة نظرة عليا»كل الامبراطوريات السابقة متساوية، ربما، ولكن يبدو أن بعضها متساوية اكثر. منذ عين جون كيري وزيرا للخارجية في أمريكا في شباط 2013، التقى اربع مرات مع وزير الخارجية التركي، احمد داود اوغلو. مسؤول اجنبي كبير واحد آخر نال نصيبا اكبر من وقت كيري هو وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف حساب بسيط لا يكشف معلومات كثيرة عن سلم اولويات السياسة الخارجية، ولكن هذه الحقيقة مع ذلك ترمز الى الاهمية التي توليها ادارة اوباما الى اعادة البدء في العلاقات بين سورية والولايات المتحدة. ويفوق هذا الامر حتى علاقات باراك اوباما مع رئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان، الذي وصفه اوباما مؤخرا كمن يعد من افضل خمسة اصدقاء له في العالم. لكل هذا آثار هامة على النتيجة المستقبلية للحرب الاهلية المستمرة في سورية.‏

انعدام إمكانية التدخل الأجنبي في سورية‏

بعد الاحتجاجات التركية‏

بعض المحللين الاسرائيليين يذهب الى ابعد من ذلك بقوله اذا كانت رغبة بعض المتحمسين للتدخل الغربي في سورية وخاصة قطر وتركيا فإن هذه الامكانية اصبحت معدومة بل انها مستحيلة:«لقد كان التدخل الاجنبي احد الاسباب المركزية التي أثرت على مسار التقلبات التي عصبت بالعالم العربي منذ الثورة الاولى في تونس في نهاية 2010. الوضع في سورية هو أنه يوجد ائتلاف ضعيف ومنقسم للقوات التي تقاتل النظام، تتلقى دعما ماديا ولكن ليس مساعدة عسكرية مباشرة من ائتلاف ضعيف ومنقسم لعناصر طرف ثالث (تركيا، السعودية وقطر). ويدير ائتلاف المعارضين منذ اكثر من سنتين معركة عنيدة ولكن غير محسومة ضد النظام الذي يتمتع سواء بمساعدة عسكرية مباشرة من ايران وحزب الله – القوى الخارجية الوحيدة ذات الوجود البري في سورية أم دعم مادي ودبلوماسي حيوي للغاية من سورية. لقد طرحت عدة عوامل لتعليل التزام روسيا بالرئيس بشار الاسد بما في ذلك الاعتقاد بان الموافقة الروسية على قرار من مجلس الامن لحماية المواطنين في ليبيا استغلتها القوى العظمى الغربية لاحداث تغيير في النظام هناك. ومع ذلك، معقول أكثر ان تكون الاسباب هي اصرار روسيا على الحفاظ على ما يبدو كذخر استراتيجي، من أجل تثبيت او استئناف مكانتها كقوة عظمى عالمية، والاعتقاد بان نجاح حركات المقاومة الشعبية في العالم العربي يعزز الاسلام المتطرف الذي يهدد ايضا استقرارها الداخلي، في ضوء العدد الكبير من السكان المسلمين الموجودين فيها. ومهما كان السبب، فقد وقفت روسيا بوضوح خلف الاسد.‏

يصعب على أردوغان النزول عن الشجرة‏

تحليلات الصحف الاسرائيلية حملت بين ثناياها نوع من الشماتة باردوغان وحزبه لكن بعضها حاول ان يجري مقارنة بين إسرائيل وتركيا على صعيد الشعور بالانتماء للمنطقة.‏

فتحت عنوان يصعب على اردوغان النزول عن الشجرة كتبت اسرائيل اليوم :« ليس من الحكمة تأبين اردوغان بعد لان الوضع في تركيا يختلف اختلافا كبيرا على الوضع في الدول العربية والتي حدثت فيها الهبات الشعبية تبين لرئيس الحكومة التركي في نهاية الأسبوع الماضي مبلغ لكون الحياة السياسية سيالة ولا سيما حينما يشغلون أنفسهم بالاشجار. كان الى ما قبل اسبوع زعيم تركيا القادر على كل شيء الذي يحكم بلده باسم الديمقراطية حكما مسيطرا، واصبحت حتى الصحف المحافظة والمؤيدة للإسلاميين تنتقد فجأة طريقة قمع المظاهرات في اسطنبول. ماذا سيفعل اردوغان؟ أيعتقل الصحفيين في الداخل ايضا؟ هذا صعب قليلا هذه المرة لكن لن يكون ذلك تأبيناً لاردوغان يريد المتظاهرون إسماع صوتهم أكثر مما يريدون اسكاته. لكن هذا أيضا قد يتغير باسم الديمقراطية، يجب على اردوغان ان ينتبه أيريد أن يحافظ على جذع مقطوع هرم يستطيع الجلوس عليه والاستراحة حينما يحقق حلمه في 2014 ويصبح رئيسا.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *