تأثروا بالعرب فجسدوهم أبطال أعمالهم الإبداعية..

تأثروا بالعرب فجسدوهم أبطال أعمالهم الإبداعية..

«إن الدم العربي، لعبَ دوراً من أكبر الأدوار شأناً في ديمقراطيّتنا العرقية، وفي نزوعنا الإنساني ومساهمتنا بالثقافة العالمية، لقد اندمجَ السوريون واللبنانيون والعرب من البقاعِ الأخرى أيضاً, مع البرتغالي والزنجي والاسباني..

في هذا الخليط الذي أنجب الإنسان البرازيلي، وفي وسطِ هؤلاء كان العربي – والله – برازيلياً مصمِّماً منذ اليوم الأول، أنه ها هنا في الحكمِ، وفي البرلمان، وفي الفنون والآداب»..‏

جورج أمادو – أديب برازيلي‏

هذا ما قاله الأديب البرازيلي «جورج أمادو» المعروف بصداقته المتينة للعرب، بل بصداقته الحقيقية للسوريين الذين ما أكثر ما تحدَّث عنهم، وبإعجابٍ جعلهم أبطال العديد من رواياته التي منها «غابرييلا قرنفل وقرفة». الرواية التي تحكي قصة اللبناني «نسيب» الشاب المخلص والمثابرُ في عمله، والذي يقعُ في حبِّ «غابرييلا» الخلاسية التي تتمكَّن من كبحِ جموحه المغامر، ومن إخضاعهِ لعشقها وحدها.‏

لم يكن «أمادو» هو الكاتب الوحيد من بين أدباء أميركا اللاتينية الذين اختلطوا بالعربِ فتأثَّروا بهم. ذلك أن الكُثر من الأدباء كانوا قد اعترفوا بدورِ العرب وتأثيرهم في شعوبهم وإلى الحدِّ الذي جعل منهم أبطالاً لأعمال أدبائهم، ومنهم:‏

باولو كويلو – أديب برازيلي‏

إنه من أكثر أدباء العالم تأثّراً بالعرب وحديثاً عنهم وبما تدلُّ عليه أغلبية أعماله التي نختار منها «ساحرة بورتيبللو» الرواية التي وظَّف فيها الشخصية العربية بطريقة، جعلته يبدأ السرد من بيروت، حيث تبدأ الأحداث مع بطلته «شيرين» التي تنتقل مع الأسرة التي تبنَّتها والمعروفة دبلوماسياً، إلى لندن.. «شيرين» أو ساحرة بورتيبللو المتمردة وصاحبة الأفكار الغريبة و العلاقات المتعددة. أيضاً، التي تختفي فجأة بحثاً عن حياة بقيت غامضة.‏

أما أكثر رواياته وأشهرها تجسيداً للشخصية العربية، فهي «الخيميائي» الراعي الساحر الذي انطلق وراءَ حلمٍ دفعه لمغادرة بلاده بحثاً عن كنزٍ وجده أخيراً، و بعد رحلةٍ روحية ساعدته على فهم جوهر الكون و الذات معاً رحلة في الصحراء التي كانت تحتاج إلى يدٍ عربيةٍ سمراء، كتلك التي أدرك الراعي «سنتياغو»: «أدرك أن – الصحراء والريح والشمس – هي أيضاً، تبحث عن الإشارات التي كتبتها، وأنها تريد أن تتبع طريقها، وتدرك ما الذي حُفر على تلك الزمردة البسيطة، إن هذه اليد وحدها قادرة على صنع المعجزات وتحويل المحيطات صحارى و الرجال رياحاً».‏

إيزابيل الليندي – أديبة تشيلية‏

أيضاً، تأثرت هذه الأديبة التي أشبعت أعمالها بالأنفاس الشرقية، تأثرت بالعرب وآثارهم وعوالمهم، وخصوصاً تلك الموجودة في «ألف ليلة و ليلة» التي ما أكثر ما غاصت طفولتها وتاهت في عوالمها السحرية، العوالم التي أمدَّتها وبعد أن بدأت بالكتابة وتعرَّفت على العربِ ممن التقتهم، بما ساعدها على منحهم بطولة بعض أعمالها التي منها «إيفالونا» الحكايات التي تحدثت في إحداها عن قصة «رياض الحلبي» الرجل الطيب الذي كان يساعد ويصلح بين الناس في القرية. أيضاً، الذي قالت عنه ذات مرّةٍ سُئلت فيها عن كيفية استحضاره إلى روايتها: «مصدر الإلهام الذي أوحى لي بهذه الشخصية، هو العرب الذين التقيتهم في تشيلي، وكانوا أناساً طيبين وعمالاً مجتهدين، و «حلبي» هو خليطٌ من هؤلاء، مع شيء من صفاتِ زوج أمي الطيب الذي كان صديقاً وفياً وحارساً أميناً»..‏

غابرييل غارسيا ماركيز – أديب كولومبي‏

بالرغم من أنه كاتبٌ من أميركا اللاتينية، إلا أن ملامحه كانت تشي أنه عربي، الأمر الذي عرَّضهُ خلال إقامته في باريس، وأثناء الثورة الجزائرية، للاعتقال والضرب والشتم، ومن قِبل الشرطة الفرنسية.‏

أما أكثر و أولى شخصيات رواياته شهرة، فذاك العربي الذي جعل منه بطل «قصة موت معلن» الرواية التي وثَّق فيها قصة حقيقية جرت في الريف الكولومبي «مسقط رأسه «والتي تروي تفاصيل جريمة قتل «سانتياغو نصار» المهاجر اللبناني الذي كشف من خلاله، عما تعاني منه الجاليات العربية الكبيرة التي وصلت في بداية القرن العشرين إلى أميركا الجنوبية، كشف أيضاً عن كيفية استيطانها وتأسيسها لكيانها، ومزجها لعاداتها وتقاليدها مع أهل المنطقة.‏

في النهاية..‏

مثلما ابتدأنا بما قاله الأديب البرازيلي «جورج أمادو» عن العرب، نختتم بالشعور الذي حمله لهم، الشعور الذي عبّر عنه برسالةٍ أرسلها إلى صديقٍ خاطبه فيها:«من جبال سورية ولبنان، انحدروا بقاماتهم الممشوقة بقدرتهم على العمل والأحلام بتوقهم للحياة، وبشجاعتهم الخارقة، لقد نزلوا المحيط ونزلوا البرازيل، وفي اليوم التالي، كانوا جميعاً برازيليين، من أعرق البرازيليين وأوضحهم ملامح وأشدهم وطنية..‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *