الانتخابات الايرانية نموذج راق للديمقراطية

الانتخابات الايرانية نموذج راق للديمقراطية

كانت مفاجأة كبيرة أفرزتها صناديق الاقتراع في ايران لصالح رجل الدين المعتدل الشيخ حسن روحاني الزعيم الاصلاحي. في حين شهدت هذه الانتخابات الرئاسية اقبالا منقطع النظير وفاق كل التوقعات .

مما جعل هذه الانتخابات بحق نموذجا راقياً وحياً للديمقراطية التي تجلت في أبهى حلة لها في الجمهورية الاسلامية الايرانية .‏

لأن الجميع كان يراهن على هذه الانتخابات وعلى اسم الرئيس الايراني الجديد فهناك مبادئ أساسية في الثورة الاسلامية الايرانية لا يمكن تجاوزها ولا يمكن لأي رئيس جديد أو قديم تجاوز تلك المبادئ والركائز الأساسية لجمهورية ايران الاسلامية حتى ولو كان اصلاحيا ومحسوبا على التيار الاصلاحي وأهم هذه المبادئ نصرة المظلوم ودعم حركات التحرر ودعم القوى الممانعة والمقاومة خاصة في الدول الاسلامية .‏

أما فوز حسن روحاني في سباق الرئاسة الايرانية وتتويجه رئيسا لإيران فهو يمثل انجازا كبيرا لروحاني ولايران . فصناديق الاقتراع التي رجحت كفة الاصلاحيين على المحافظين لم تشوبها أي شائبة .‏

ولم يتكرر المشهد الذي حصل في عام 2009 بعد انتخاب الرئيس السابق أحمدي نجاد عندما خرج آنذاك عدد من الايرانيين الى الشارع اعتراضا على نتائج الانتخابات.‏

أما اليوم فان فوز حسن روحاني قد كان واضحا وصريحا وبنسبة كبيرة حيث حصل روحاني على أكثر من 50 بالمائة من الأصوات وهي النسبة اللازمة لتفادي جولة ثانية وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات أكثر من 72 بالمائة .‏

دعم الاصلاحيين لروحاني‏

يذكر أن الرئيس الايراني حسن روحاني البالغ من العمر أربعة وستون عاما كان قد استفاد من انسحاب المرشح الاصلاحي الوحيد محمد رضا عارف كما أنه تلقى دعماً كبيراً من الرئيسين السابقين للايران المعتدل أكبرهاشمي رفسنجاني والاصلاحي محمد خاتمي .‏

روحاني الذي استقطب الكثير من الدعم أيضا لمشروعه الاصلاحي على المستوى الداخلي كما أنه دعا الى مرونة أكثر في التعامل مع الغرب بشأن ملف ايران النووي مع اصراره الشديد على حق ايران بامتلاك السلاح النووي اسوة بالدول الأخرى . روحاني أدار سابقا حوارا ايرانيا _غربيا حول السلاح النووي الايراني بين عامي 2003 وعام 2005 في عهد الرئيس محمد خاتمي . وكان الشيخ حسن روحاني قد أشار أثناء حملته الانتخابية الى مباحثات ربما تكون مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية العدو التاريخي لإيران بعد الثورة الاسلامية الايرانية .‏

ثوابت راسخة لإيران ولروحاني‏

ورغم كل الانفتاح بشأن بعض القضايا الا أنه يبقى لدى القيادة الايرانية السابقة واللاحقة ثوابت راسخة تماما كمبادئها الثورية التي بنيت عليها الدولة الاسلامية الايرانية فمن غير المتوقع أن تحدث نتيجة الانتخابات الجديدة وانتخاب الشيخ حسن روحاني رئيسا لإيران تغيرا في علاقات ايران مع العالم الخارجي أو في سياسات ايران بخصوص برنامجها النووي أو دعمها لسورية ولقوى المقاومة والممانعة فهذه الأمور هي مبادئ ثابتة وراسخة لدى الايرانيين حكومة وشعبا.‏

أما على الجانب الآخر فان الشيخ حسن روحاني كان قد استفاد كثيرا من فشل المرشحين المحافظين في تنظيم صفوفهم والالتفاف حول مرشح واحد ليعانوا من انقسام شديد في قاعدة تأييدهم نتيجة لذلك . ورغم أنه تم تمديد التصويت لعدة ساعات في جميع مراكز الاقتراع في ايران يوم الجمعة الفائت 14 | 6|2013 وتم تشديد الاجراءات الأمنية أثناء عمليات التصويت لضمان النتيجة السليمة والصحيحة الا أن المحافظين لم يستطيعوا تحقيق نتيجة كبيرة .‏

ولو لم يحصل أي من المرشحين على اصوات الخمسين بالمائة من المقترعين لجرت جولة ثانية بعد أسبوع .‏

وكانت التقارير السابقة للانتخابات قد أفادت بأن الشيخ حسن روحاني قد حصل على 51 بالمائة من الأصوات بعد فرز 32 مليون صوت وأن خمسين مليون ايراني يحق لهم حق التصويت لاختياره خلفا للرئيس المنتهية ولايته محمد أحمد نجاد .‏

المجتمع الدولي أبدى استعداده للتعاون مع الرئيس الايراني الجديد‏

وفور اعلان التلفزيون الايراني الرسمي فوز الشيخ حسن روحاني رئيسا للجمهورية الاسلامية الايرانية توالت ردود الفعل الدولية على انتخاب الشيخ روحاني مباركة له من جهة ومبدية استعدادها للتعاون من جهة أخرى . فقد أبدى المجتمع الدولي استعداده للتعاون مع الرئيس الايراني الجديد الشيخ حسن روحاني .‏

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال بأنه سيواصل حض ايران على أداء دور بناء في المحافل الدولية .‏

كاثرين أشتون قالت بأن الاتحاد الأوربي مستعد للتعاون مع الرئيس الجديد بشأن ملف ايران النووي كما أبدت الولايات المتحدة الأمريكية استعدادها للتعاون المباشر والفوري مع الرئيس الايراني الجديد .‏

روحاني يطالب المجتمع الدولي الاعتراف بحق ايران في امتلاك السلاح النووي .‏

وبعد اعلان فوزه بساعات ظهر الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني على وسائل الاعلام مطالبا المجتمع الدولي الاعتراف بحق ايران في امتلاك السلاح النووي .‏

فهو رغم أنه محسوب على التيار الاصلاحي فانه أعلن ولاءه للمبادئ الأساسية للثورة الايرانية الركيزة الأساسية للجمهورية الاسلامية الايرانية وان المسؤولية الكبيرة التي وقعت على عاتقه ليست بقليلة هذا فان السيد حسن روحاني يعد شخصية شمولية للجميع . وايران في عهده دخلت عصرا من الاصلاح منهية حكم ثمانية سنوات من حكم المحافظين .‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *