هل انتهى شهر عسل أردوغان السياسي؟..

هل انتهى شهر عسل أردوغان السياسي؟..

لأكثر من أسبوعين و تركيا تشهد احتجاجات، إذ يجتمع الآلاف في اسطنبول و أنقره و أزمير و موغالا و أنطاليا و الكثير من المدن و البلدات.

ووفقاً لتقارير الإعلام الأولية ، فإن الاحتجاجات كانت كرد فعل على خطة تدمير حديقة غيزي، وهي نقطة تجمع تقليدية من أجل الحشود و المظاهرات ، كما وتعتبر مكاناً سياحياً شعبياً و آخر بقعةٍ عامةٍ خضراء في اسطنبول.‏

و مع كل يومٍ جديدٍ يزداد عدد المحتجين، و أضحت ساحة تقسيم في اسطنبول مركزاً للاحتجاجات. و الأمر الذي بدأ كاعتصامٍ سلمي أضحى و بسرعةٍ عنيفاً مع قيام قوات الشرطة، بأوامر مباشرة من الحكومة، باستخدام العنف لتفريق المتظاهرين. و شهد مراقبو العفو الدولية في الاحتجاجات على استخدام خراطيم المياه و الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين السلميين. و بعد أسبوعٍٍٍٍٍ، قام أعضاء نقابتي عمالٍ رئيسيتين بالانضمام الى الاعتصام للتعبير عن دعمهم للمتظاهرين في مواجهة وحشية الشرطة.‏

على ماذا يحتج المتظاهرون؟‏

ظاهرياً تبدو الاحتجاجات و كأنها لأجل إنقاذ آخر بقعةٍ عامةٍ خضراء في اسطنبول، و لكن الأسباب أكثر مما تراه العين . فوفقاً لتقارير في الصحافة التركية ، يهدف تدمير حديقة غيزي لتمهيد الطريق أمام مركز تسوّقٍ ضخمٍ و أمام عمدة تركيا ، كادير توباس من حزب العدالة و التنمية الحاكم، إذ إنه المالك لسلسة متاجر سيكون لها حضور مهم في المركز التجاري.كما و يعتقد بأن صهر أردوغان، بيرات البيراك قنص اتفاقاً من أجل تطوير المركز . وبشكل واسع يواجه حزب العدالة و التنمية الحاكم انتقادات حادة على انتشار المحسوبيات و دعم ممولي حملاته الانتخابية. وازدياد الرابط بين رجال السياسة و الاقتصاد في تركيا لعب دوراً في تآكل ثقة الشعب بالحكومة.‏

وإضافة لذلك، شهد اقتصاد أنقره تراجعاً حاداً خلال العامين الماضيين ، وجاء في صحيفة Wall Street :»تباطأ معدل النمو الاقتصادي التركي بشكل حاد إلى 2.2% في عام 2012».‏

والانهيار السريع للاقتصاد التركي رافقه مخاطر التضخم والبطاله والسوق المضطربه. والاقتصاد ذاته الذي لاقى الترحيب بسبب فضاء نموه يواجه الآن الانحدار بسبب أزمة الدين الأوروبي.‏

و من العوامل التي تقف وراء انتشار السخط ، القمع الصارخ للصحفيين و ناشطي حقوق الإنسان و المحامين. و تأتي تركيا في رأس قائمة الدول المعروفة باضطهادها الوحشي لحرية الصحافة ، وهي أول دولة في العالم من حيث عدد الصحفيين السجناء.‏

وتوق أردوغان إلى السلطة والمكانه قد أعماه عن الفظاعات المرتكبة بحق شعبه و جيرانه السوريين. و رغم ادعاءاته دعم السوريين، إلا أن نواياه الحقيقية في سورية لا تخفى على أحد. والحكومة التركية بقيادة أردوغان من أكبر المناصرين لعملية التخريب وتغيير النظام في سورية بقيادةٍ غربيةٍ و تمويلٍ عربيٍ و توجيهٍ إسرائيلي. و منذ بداية العمليات الإرهابية الدموية في سوريه ، و السلطات التركية تبذل قصارى جهدها من أجل دعم الإرهاب و التدمير عبر حدودها.‏

و لعبت أنقره دوراً رائداً في توفير التدريب و الدعم اللوجستي و طرق النقل الآمنة للإرهابيين المقاتلين ضد دمشق. و الأكثر من ذلك ، استضافت أنقره عدداً من المؤتمرات الداعمة لما يسمى جماعات المعارضة السورية . و بشكل طبيعي، يعارض الأتراك دور حكومتهم في سفك الدماء عبر الحدود. ووفقاً لاستطلاعات الرأي، فإن حوالي 70.8% يعتقدون أن سياسية حزب العدالة و التنمية المتعلقة بسورية خاطئة.وسياسة أردوغان تجاه سورية قد ارتدت عليه بأسوأ طريقة ممكنه، إذ يبدو أنه اليوم يسقط في نفس الحفرة التي كان يقوم بحفرها للرئيس الأسد.لقد كان يحلم بأن يغدو أقوى قائد في الشرق الأوسط، و لكن وفقاً للظروف الحالية في تركيا يبدو و كأنه سيسقط من سرير أحلامه سريعاً.‏

ربما من المبكر توقع سقوط أردوغان ، غير أن نظرة دقيقة للأحداث الحالية في الشرق الأوسط قد تدعو المرء للتفكير فيما إذا كانت ساحة تقسيم ستتحول إلى ميدان تحرير آخر.‏

*كاتب المقال مختص بشؤون الشرق الأوسط و قضايا الولايات المتحدة الأميركية،تخرج من جامعة مومباي.‏

 بقلم أنطوني ماثيو جاكوب‏ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *