كابوس التسوق..

كابوس التسوق..

معركة يومية من نوع خاص تدور رحاها بين جيب مثقوب لصاحب دخل مهدود مهدور و بين أسعار لا يستوعبها عقل و لا ميزان أو قبان ، و بات التسوق كابوساً يودي إلى أمراض نفسية و جسدية من اكتئاب وإحباط و انفصام و جلطات ..

أو الوقوع في أزمات أسرية قد تؤدي إلى أبغض حلال الله .. ليكون الطلاق نتاج أزمات مادية طرقت أبواب بيوت و عصفت بروابط عائلية لتجعلها في مهب رياح أسعار حلقت عالياً و قضت قضاء مبرماً على صبر ربات البيوت حتى المدبرات .. من فراغ جيوب أزواج أعجزتهم جداول حسابية لا تعرف إلا لغة الزيادة والضرب بأضعاف .. في حين سقطت عمليات الطرح قصداً لا سهواً من لغة الأرقام و علم الرياضيات..‏

تواضعت المتطلبات رغم أن العين بصيرة .. و قصر اليد لم يعد تشوهاً خلقياً بل بات بفعل أيدٍ طويلة خنقت حاجات أساسية من طعام و دواء و كساء ، فملت حليمات التذوق من شوربة العدس و المجدرة .. والمعدة أصابها السأم من الفول و الفلافل الذين مسهما الغرور .. و ربما قريباً سيهجران موائد الفقراء ليصبحا أكلة سياحية بنجوم خمس ..‏

«آخر قطعة .. لحق حالك «عبارة استوقفتني أمام بائع خضار .. وخلت أنها عرض بموسم تنزيلات .. أو فرصة للظفر بسعر «لقطة» لسلعة نادرة ، إلا أنها كانت دعوة تهكمية من بائع ملَّ بُخل شارٍ لربع كيلو و أوقية و حبة بينما خير الله كثير – طبعاً ليس للفقير – ، و بين بائع متسلح بطول البال و شارٍ مفلس يصبّر نفسه بالقليل على مبدأ الكحل و لا العمى .. فإن خواطر زبائن الحبة و أجزاء الأوقية من ثلث و ربع و نصف .. قد ُتكسر من سخرية بائع بات لزاماً عليه إتقان عملية قسمة سعر الكيلو على حبة خيار أو ليمونة أو بندورة .. و ربما ستضطر وزارة التموين قريباً إلى إصدار تسعيرة للحبة بدل الكيلو تسهيلاً للبائع و إنصافاً للمواطن الدرويش !!‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *