حول ظاهرة (الأسير) التكفيرية وخلفياتها

حول ظاهرة (الأسير) التكفيرية وخلفياتها ..

حول ظاهرة (الأسير) التكفيرية وخلفياتها ..

حول ظاهرة (الأسير) التكفيرية وخلفياتها

شؤون سياسية
الخميس 27-6-2013
 عبد الحليم سعود

لم تصمد الظاهرة المسلحة التكفيرية الفتنوية الشاذة التي أسسها المدعو أحمد الأسير في مدينة صيدا اللبنانية سوى أربع وعشرين ساعة،

حين قرر الجيش اللبناني ـ المغطى والمدعوم من قوى سياسية فاعلة في الساحة اللبنانيةـ القضاء عليها ومحاصرة تداعياتها قبل أن تنفجر محدثة فتنة داخلية جرى التخطيط والترويج لها على مدى أكثر من سنتين من عمر الأزمة في سورية في عواصم خليجية وغربية وعبر إعلام مشبوه أتقن التحريض والتضليل وتفنن في زرع الخلافات والمشكلات، وكل ذلك من أجل طعن المقاومة الوطنية اللبنانية في ظهرها انتقاماً من الانتصارات الهامة والرائعة التي حققتها في السنوات الماضية في الصراع المرير مع الكيان الصهيوني وأدواته في الداخل اللبناني.‏

نقول لم تصمد هذه الظاهرة الشاذة كمربع أمني خارج عن سيطرة المؤسسات الشرعية اللبنانية في أطراف مدينة صيدا، ولكنها في نفس الوقت لم تنته كظاهرة سلاح ومسلحين ومرتزقة ينشرون الفوضى والخوف ويهددون الأمن والاستقرار ويعبثون بالسلم الأهلي للبنانيين، إذ ما زال لهذا الداعية التكفيري مناصرون في مناطق عدة في لبنان يتهددون ويتوعدون، وما زالت بعض القوى السياسية والجماعات المسلحة المتورطة في الأزمة السورية ولا سيما تيار المستقبل والجماعات المسلحة التكفيرية المرتبطة به في طرابلس وصيدا والبقاع والمخيمات الفلسطينية تتعاطف معه وتجد له المبررات والأعذار، وخير دليل على ذلك الأصوات التي هبت لنصرته والدفاع عنه تحت عناوين مذهبية، ومن ذلك أيضاً النداء الذي وجهته النائب بهية الحريري والذي تحدثت فيه عن نقص مياه وحليب بسبب حصار الجيش اللبناني للمنطقة التي يتحصّن فيها الأسير فكيف نفد الحليب والماء بهذه السرعة ولم يمض على المعركة سوى ساعات.‏

واقع الحال في لبنان يشير إلى إن المعركة مع هذه الظاهرة الشاذة وأشباهها ستطول لأن الذين يغطّونها ويدعمونها داخل لبنان وخارجه كثر وإن كان البعض منهم لم يقرّ بذلك، فالمملكة العربية السعودية التي تتبنى كل الظواهر المتطرفة في لبنان والمنطقة دعت إلى وقف الاشتباكات في صيدا واضعة مسلحي الأسير والجيش اللبناني على قدم المساواة، وأما مشيخة قطر ـ الراعي الحصري للإرهاب في المنطقة والممول لنشاط الأسير ومرتزقته ـ فقد تحدثت عن قرارات سرية بخصوص الأزمة في سورية اتخذت خلال مؤتمر أعداء سورية الأخير، حيث لم تتأخر أحداث صيدا كثيراً بعد انتهاء المؤتمر، ما يشي أنها كانت مخططة ومنسقة لإحداث مفاجأة من نوع ما في الحديقة الخلفية للمقاومة اللبنانية.‏

في تتبعنا لظاهرة الأسير الشاذة وتطورها نجد أنها خرجت للعلن مع بداية الأحداث والأزمة في سورية من أجل دعم ومؤازرة العصابات المسلحة التكفيرية في سورية، وكان لافتاً قيام هذا الداعية التكفيري في اعتصاماته الغريبة ونشاطاته المشبوهة بالتطاول على سورية وقيادتها وعلى حزب الله بشكل خاص والتهجم على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في محاولة مكشوفة لاستدراج رد فعل سلبي من قبل أنصار الحزب يعطي الذريعة لهذه الظاهرة لكي تتمدد وتنتشر على خلفيات مذهبية، من أجل تفجير فتنة والانتقال بعد ذلك إلى حرب أهلية تنعش المشروع الطائفي والمذهبي الذي قام عليه مشروع الأسير منذ البداية.‏

ولكن عندما يئس هذا الداعية التكفيري من استدراج المقاومة إلى فخه رغم كل تحرشاته بها وإساءته لها ولدورها وموقعها، انخرط بشكل مباشر وعلني في الأزمة في سورية وراح يجمع المتطوعين ويرسلهم للقتال إلى جانب الجماعات المسلحة الإرهابية في سورية تحت عناوين جهادية، وقام مرتزقته ببعض النشاطات المؤذية لمصالح الشعب السوري في لبنان، وقد لوحظ أن بعض الجهات الرسمية اللبنانية ولا سيما حكومة النأي بالنفس تتغاضى عن تصرفاته الشاذة التي تستدرج الفتنة والحرب المذهبية تملقاً لحزب المستقبل الذي يدعمه وإرضاءً للسعودية.‏

بعد معركة القصير الحاسمة التي انكسرت فيها شوكة الجماعات الإرهابية المسلحة المتحصنة هناك، وانقطاع التواصل بينها وبين مرتزقة الأسير في صيدا ومسلحي الشهال في طرابلس وعرسال ووادي خالد، وإغلاق خط الإمداد اللوجستي العابر للبنان باتجاه الأراضي السورية، انتقل الأسير وجماعته ومسلحو طرابلس والقوى التي تدعمهم إلى مرحلة جديدة من المخطط المرسوم وهو نقل الصراع من سورية إلى الداخل اللبناني من أجل توريط المقاومة التي أعلنت موقفها الداعم لسورية والجيش اللبناني في حرب داخلية تشغلهما عن نشاطات الكيان الصهيوني وأطماعه في لبنان والمنطقة، فجرت عدة اعتداءات على الجيش اللبناني في منطقة عرسال وطرابلس وغيرها من قبل مسلحين لبنانيين ذهب ضحيتها العديد من العسكريين، كما جرت اعتداءات أخرى طالت مناصرين للمقاومة في عدد من المناطق اللبنانية ذهب ضحيتها مدنيون أبرياء، وعندما فشلت هذه الاعتداءات في تحويل لبنان إلى ساحة حرب لهذه الجماعات، أشعل الأسير جبهة صيدا في توقيت مشبوه لا يخفى على أحد، ليقع الأخير في شر أعماله، بحيث لم يستطع الصمود طويلا ولم يستطع داعموه إنقاذه من الورطة التي أدخل نفسه لأنهم أحرجوا من قرار الجيش اللبناني بالحسم وهم أضعف من أن يضعوا أنفسهم في مواجهة الجيش اللبناني كونه المؤسسة الوطنية الجامعة لجميع اللبنانيين.‏

اللافت في الأمر أن ما يحدث في لبنان وثيق الصلة وشبيه بما حدث ويحدث في سورية لكن الغريب فيه أن التعامل العربي والدولي معه كان مختلفاً تماماً، فعندما اعتُدِيَ على الجيش العربي السوري في حمص ودرعا ومناطق أخرى وقف معظم العرب والعالم مع الإرهابيين والقتلة والمعتدين وبرروا أفعالهم، بينما صمتوا أمام الحالة اللبنانية وهو موقف صائب.. لكنه ازدواجي ويعبر عن حس تآمري تجاه سورية وشعبها.‏

وفي مطلق الأحوال فإن ظاهرتي الأسير والشهال في لبنان هي ظواهر إرهابية محكومة بالفشل لأنها شاذة وتناقض منطق الشعوب ومصالح الأمم، وهو نفس المصير الذي ينتظر ظاهرتي «جبهة النصرة» وميليشيات ما يسمى «الجيش الحر» في سورية رغم دعم العرب العالم لهما..!!‏

تعليق واحد

  1. هم يحاولون محاصرة سوريا وإن كانوا قد نجحوا نوعآ ما من جهة الشمال والجنوب لتواطئ حكومات هذين البلدين فلن ينجحوا بذلك في العراق ولبنان لذلك يستخدمون هذه الشخصيات الشاذة لتغيير الأمور لكن هيهات للمؤامرة أن تنتصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *