مسؤولية الأهل ..

تنتشر في المؤسسات التدريبية سواء المهتمة بنشر ثقافة العمل بين الشباب، أو التي تعتني بالمساعدين الاجتماعيين، أو غيرها الكثير، بالتدريب على ما يسمى مهارات التواصل مع الآخرين،

وهذا يدل على أن القدرة على تشكيل علاقات إنسانيّة أمر أساسي ليس للصحّة العقليّة وللسعادة فقط، وانما في النجاح بالعمل، فنوعيّة الاتصالات التي نُقيمها مع غيرنا من الناس هي أهمّ العوامل المؤثِّرة في نوعيّة الحياة التي نعيشها. ذلك أنّ الاتّصالات الغنيّة التي نُقيمها مع شخص آخر تعني علاقات أغنى مع أنفسنا ومع الحياة نفسها. أكثر من ذلك، لا نستطيع أن نعرف أنفسنا إلا من خلال علاقاتنا بالآخرين، ولا نستطيع أن نُطوِّر أنفسنا إلا من خلال علاقاتنا بالآخرين.‏

والسؤال كيف يمكننا تطوير تلك المَهارات الاجتماعيّة؟ هل تكفي التدريبات على كبر؟ أم أن الأهل من خلال تنشئتهم للأبناء يعلمونهم ذلك؟ ربما تعوض التدريبات بعض ما فات الأبناء، لكن ليُصبح طفلنا إنساناً متطوّراً اجتماعياً، يحتاج إلى مساعدة منا نحن الأهل أولا، وذلك يؤكده علماء الاجتماع عندما يقسمون تلك المهارات أو ما يسمونه الذكاء الاجتماعي ثلاث مناطق أساسيّة: (فنّ الاستجابة؛ القدرة على التفاوض والتحليل والعمل كجزء من فريق؛ القدرة على التعاطف والاهتمام) وطبعا الأهل هم من يطورون تلك المناطق الثلاث كلّها.‏

وهذا يعني، أو يتطلب من الأهل أن ينتبهوا ليس في علاقاتهم مع أبنائهم فقط، وانما مع محيطهم، لأن الأطفال يتمثلون سلوك آبائهم، وهذا يفرض على الأم والأب أن يقيموا توازناً في مُحادثتهم مع الأبناء ومع الآخرين بين الكلام والاستماع، وبين إبداء الاهتمام بالابن في الشخص الآخر والحديث عن نفسيهما .وأن يكونا قادرين على التفاوض والتحليل وفي اللعب الحسن في فريق، أي أنّه عندما يكونا مع آخرين يكون بإمكانهما أن يعطيا ويأخذا لا أن يفرِضا رأيهما عليهم. أيضا أن يستمعا ويتفهما أفكار الآخرين، وفي نفس الوقت أن يعبِّرا عن أفكاركهما.‏

وهناك الكثير الكثير من المهارات التي يأخذها الأبناء من أهلهم ليس عن طريق الجينات وانما بتمثل السلوك.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *