الأميركيون يرفضون الانخراط في الحرب على سورية ..

الأميركيون يرفضون الانخراط في الحرب على سورية ..

يبدو أن ثمة تناغماً بين الرئيس أوباما ورئيس مجلس النواب في الولايات المتحدة جون بونير بشأن التدخل الفعال في الحرب القائمة منذ أمد في سورية، حيث نجد الرئيس الأميركي

يبدي رغبة في الشهر الماضي بإرسال شحنة من الأسلحة «للقوات المعارضة» في سورية التي تقاتل القوات الحكومية. ونرى بوينر في الأسبوع الفائت يثني على تلك الفكرة بقوله «بأن ما يتخذه الرئيس الأميركي من إجراءات تجاه سورية يدخل في مصلحة الولايات المتحدة.»‏

إن التأييد الذي أبداه بونير قد جاء على خلفية ما أعلنه رئيس لجنة المخابرات في مجلس النواب حاكم ولاية ميشغان مايك روجرز الذي قال:»بعد إجراء الكثير من المناقشات والحوارات: وصلنا إلى إجماع بالآراء على ضرورة المضي بخطط وأهداف الإدارة حيال سورية في إطار ما تم الاتفاق عليه من تحفظات اللجنة.»‏

إننا لن نكون مخطئين عندما نقول بأن ما ذهب إليه بوينر من أن «تسليح المعارضة السورية يدخل في مصلحة الولايات المتحدة» أو ما أشار إليه رئيس لجنة الاستخبارات أن «ثمة إجماع في الآراء حول الوضع في سورية» لا يعني البتة موافقة الكونغرس على مشروع ينذر بدخول الولايات المتحدة في الحرب في بلد آخر من منطقة الشرق الأوسط.‏

ذلك ما ذهب إليه العضو البارز في لجنة الاستخبارات عن ولاية كاليفورانيا آدم شيف الذي أعلن في هذا الأسبوع عن عدم مشاركته بذلك الاجتماع وانه سيعارضه معارضة شديدة إذ من وجهة نظره بأن فرص النجاح المتواضعة لتلك الخطط لا تبيح المخاطرة والتورط بحرب أهلية أخرى.‏

ثمة ما يبرر مخاوف شيف، علما بأنه ليس الوحيد الذي يبدي معارضته للانخراط الأميركي في الحرب على سورية حيث أظهرت استطلاعات الرأي بأن 11% فقط من الشعب الأميركي يؤيد تقديم المساعدات الأميركية للمتمردين. وهناك العديد من أعضاء الكونغرس (سواء الجمهوريين أو الديمقراطيين، الذين يواجهون انتقادات من أوباما وحلفائه المقربين) يعبرون عن تحفظاتهم العميقة حول هذا الأمر الذي اختارت الإدارة المضي به.‏

إن ذلك يدعونا للتمعن والتفكير فيما يقال بوجود خرق للأنظمة السائدة، إذ على الرغم من كل ما ذكر أنفا فإن الدستور ينص بشكل واضح على إعطاء الكونغرس السلطة في إعلان الحروب وتحديد نطاقها وطبيعة التدخلات العسكرية.‏

وفي هذا السياق تساءل عضو الكونغرس الديموقراطي بيتر ويلتش «إن كان ثمة دور للكونغرس إزاء تلك القضية في الظروف الحالية؟»‏

لقد قام ويلتش بزيارة الحدود السورية، ووجه انتقادا شديد اللهجة لتدخل الولايات المتحدة في الصراع القائم في هذا البلد وحذر من اتخاذ فعل عسكري واسع النطاق لأنه قد يقود إلى حرب أهلية لا تحمد عقباها.»‏

إن التحسب والقلق حدا بكل من ويلتش وعدد من الأعضاء الجمهوريين في المجلس لبذل الجهود وممارسة الضغوط على الكونغرس بغية عقد محادثات جدية لتجنب التورط في الحرب القائمة في سورية ولاريب بأنه كان لبوينر المزيد من التأثير السلبي على ما أقره أوباما حول تقديم المساعدات للمعارضة السورية.‏

وكجزء من النقاش حول مشروع قانون انفاق البنتاغون لعام 2014، أبدى وويلتش وبعض من ائتلاف الحزبين رغبتهم في التصويت على إجراء تعديل من شأنه أن يحول دون استخدام وزارة الدفاع الأموال لإمداد المتمردين بالأسلحة أو بمعنى آخر جر الولايات المتحدة إلى النزاع القائم في سورية.‏

لكن قياديين في مجلس النواب رفضوا الأخذ بالتعديلات المقترحة حيث رأى حلفاء بوينر الاكتفاء بمناقشة إجراء أربع تعديلات طفيفة تتعلق بمشروع قانون الانفاق ومسألة التجسس في وكالة الأمن القومي وتقديم المساعدة لمصر وإجراء تعديل بسيط بشأن سورية.‏

وبطلب من العضو الجمهوري في الكونغرس عن ولاية فلوريدا تري رادل تم اقتراح التصويت على تلك التعديلات في يوم الأربعاء الماضي. مع الأخذ بالاعتبار معارضة الانفاق من قبل البنتاغون على أمور في داخل سورية خلافا لما يرغبه المؤيدون في الولايات المتحدة للحرب القائمة في هذا البلد.‏

قال المدير في مجموعة السياسة الخارجية العادلة بأن «تعديل رادل يمكن أن يقود إلى في تحقيق أمرين: أحدهما يؤكد معارضة الكونغرس التدخل العسكري الأميركي بشكل أكثر عمقاً والثاني وقف مواصلة انتشار القوات الأميركية على الحدود الأردنية الأمر الذي ينظر إليه باعبتاره مرتبطا بخطر التدخل العسكري الأميركي في سورية.»‏

أبدى عضو الكونغرس عن ولاية ماساشوستس جيمس مكغوفرن تذمره واستيائه من تحاشي قيادة الجمهوريين لإجراء مناقشة ذات أهمية عندما يتعلق الأمر بسورية. وبتقديرنا أن مكغوفرن كان محقا في نظرته تلك. كما وله الحق في التعبير عن قلقه من نتائج فشل بوينر في ما يرغب تحقيقه. وفي هذا السياق قال:»آمل ألا ننظر إلى الخلف بعد مضي بضع سنوات لنعرب عن أسفنا إزاء تورطنا في هذه الحرب دون مناقشة جدية لما يمكن أن تسفر عنه من نتائج ومنعكسات».‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *